الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٩- 39 -
-
الى اليمنية، فكان ولاته منهم. وكان هؤلاء الولاة بدورهم يتعصبون لقبيلهم في ولاياتهم ويضطهدون القبيل الآخر، مما أدى الى كثرة الفتن والاضطرابات، فانتشرت الفوضى وعم البلاء، وقام القتال بين الفريقين: عرب الجنوب وعرب الشمال في كل قطر اسلامي (19)، ومن ثم تاقت نفوس البربر الى الهدوء والى حياة السلام، وبدلا من أن ينعموا بذلك، امتدت اليهم يد الاضطهاد والعسف على نحو مارأينا مما جعلهم يستجيبون لدعوة الأباضية والصفرية ويؤيدونهم كل
التأييد
•
وهكذا نرى أن هناك أسبابا أدت الى وصول المذهب الى مصر حيث انتشر بين بعض أهلها ثم تسرب منها الى بلاد المغرب حيث انتشر هناك انتشارا واسعا، نتيجة لعوامل مساعدة ثلاث ساعدت بجانب السببين اللذين ذكرنا هما على تواجد المذهب الأباضي في مصر وعلى؟ انتشاره هذا الانتشار الواسع في بلاد المغرب. وأول هذه العوامل المساعدة يختص بمصر والمغرب، وهو تكاثف وجود الأزد فيهما، وثانيها يختص بالمغرب، وهو تطرف الصفرية هناك، وثالثها يختص بالمذهب نفسه، وهو اعتداله وتسامح الدعاة له والقائمين عليه
والتزامهم بقواعد الاسلام ونظمه وشرائعه
•
تكاثف وجود الأزد في مصر والمغرب:
أما العامل الأول، فقد تكاثف الأزد في مصر تكاثفا ساعد على انتشار المذهب الأباضي فيها أو على الأقل أضفى الحماية على رجال هذا المذهب من علماء ودعاة. وقد سبقت الاشارة الى أن المذهب قام (19) محمد عيسى الحريري: مقدمات البناء السياسي للمغرب الاسلامي (الدولة الرستمية)، دار. القلم، الكويت، الطبعة الثانية، سنة 1983 م، ص 51.