الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٢-
سدس الجيش الذي فتح الأسكندرية كان من المهرة (33)، وكانت غافق ثلث الجيش الذي فتح مصر مع عمرو بن العاص (34). ويلاحظ من قرائتنا للمصادر التاريخية أن معظم القبائل التي سكنت الصعيد بالذات واستقرت فيه بعد الفتح كانت من قبائل عرب الجنوب بصفة عامة، وكذلك الحال في معظم أنحاء الوجه البحري (35)، حتى اضطر معاوية بن أبي سفيان أن ينقل قبائل قيسية الى مصر في عام 43 هـ / 663 م ((36). ورغم ذلك فقد كان عرب الشمال قلة و لم يكثر عددهم الا أثناء ولاية عبيد الله بن الحبحاب في عهد خلافة هشام بن عبد الملك (105 – 125 هـ / 723 – (742 م حينما لاحظ هذا الوالي قلة القيسية في مصر فطلب من الخليفة السماح بهجرة بعضهم من جزيرة العرب حتى يكثروا في مصر ويصير هناك توازن بينهم وبين غرب الجنوب، فسمح هشام بهجرة بعض قبائل قيس الى مصر فأتوا اليها منذ عام 109 هـ / 727 م (37)، مما يدل على أن عرب الجنوب كانت لهم الغلبة في مصر حتى ذلك الحين، وعلى أنهم كانوا هم الفاتحين لمصر.
-
وبمجرد أن تم الفتح استقر هؤلاء الفاتحون في مصر واختطوا الخطط في مدينة الفسطاط وفي مدينة الجيزة وفي غيرها من المناطق
الأخرى في أنحاء مصر المختلفة. فاختطت الأزد وقبائلها المختلفة مثل
خيثم وبنو بحر وغنت وبنو شبابة ودهنة والحجر في مدينة الفسطاط،
(33) محمد أحمد الحداد: حقائق تاريخية عن العرب والاسلام في افريقيا الشرقية، دار الفتح
القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1973 م، ص 28.
(34) ابن عبد الحكـ: ص 121.
(35) المصدر السابق، ص 142
(36) حسن محمود: ص 101.
(37) ابن عبد الحكم: ص 143، حسن محمود: ص
،