الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٣-
43
كما اختطت طائفة
علقمة
من الحجر من الأزد في مدينة الجيزة، منهم ابن جنادة الحجري الأزدي (38). واختطت بقية القبائل في الفسطاط والجيزة مثل تجيب ومهرة والصدف ومراد وخولان ورعين ومذمج وسباً وحمير والكلاع والمعافر والأشعريين والسكاسك ويافع وهمدان
وغيرها من قبائل عرب الجنوب (39)
ولم يقتصر تواجد الأزد في مصر على أزد الفتح، بل إن بعضهم جاء اليها مهاجرا بعد ذلك، كما أن بعضهم جاء اليها مبعدا من بلاده التي كان يسكنها. مثال ذلك ما حدث من هجرة نفر كبير من أزد البصرة، وهم عمانيون بلا شك، الى مصر بعد أن أبعدهم اليها والى البصرة زياد بن أبيه (ت) 53 هـ / 673 م. وكان هذا الوالي قد اتهمهم بممالأة أعدائه و مساعدتهم ضده، فأقبلوا الى مصر ونزلوا في الفسطاط بموضع يقال له الظاهر، وهو حي لازال يعرف في القاهرة بهذا الإسم الآن حتى، وإن كانت العامة تقلب حرف الظاء إلى ضاد فتقول الضاهر بدلا من الظاهر. وقد ارتاح هؤلاء الأزد وطابوا نفسا بسكناهم في مصر لنزولهم بين قومهم من عرب الجنوب، وقد عبر عمران بن حطان عن هذا المعنى في شعره قائلا (40)
فساروا بحمد الله حتى أحلهم ببليون (41) منها الموجفات السوابق فأمسوا بحمد الله قد حال دونهم مهامه بيد والجبال الشواهق وحلوا، ولم يرجوا سوى بدار لهم فيها غنى ومرافق فأمسوا بدار لا يفزع أهلها وجيرانهم فيها تجيب وغافق
الله وحده
(38). ابن عبد الحكـ: ص 116 - 121.
(39) المصدر السابق، ص 98، 125، 129، 129.
(40) ياقوت: معجم البلدان، جـ 1 ص 311.
-
312
•
(41) ببليون: المقصود به حصن بابليون المعروف الذي فتحه عمرو بن العاص.