الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٩المجالي (63)
وهكذا نرى وجودا ونفوذا سياسيا أزديا (64) ضخما في مصر في
(63) ياقوت: معجم الأدباء، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثالثة، سنة 1980 م، ج 13 مجلد 7 ص 264. 267، بروکلمان: جـ 6 ص 26
(64) لم يقتصر التواجد والنفوذ الأزدي في مصر على الجانب السياسي، بل كان للأزد أيضا وجود ونشاط كبير في معظم فروع العلم والثقافة. ففي مجال الحديث وعلومه والفقه ومذاهبه نبغ في مصر من الأزد ومهرة عدد كبير، منهم يزيد بن أبي حبيب المعروف باسم سويد الأزدي أبي رجاء المصري الذي كان فقيه مصر وشيخها ومفتيها، وبها ولد في عام 52 هـ، وكان أحد ثلاثة فوض اليهم عمر بن عبد العزيز أمر الفتيا في هذه الولاية وتوفي في عام 128 هـ. (انظر: سيدة الكاشف: مصر في فجر الاسلام، ص 2، 3. وظهر أيضا أبو عبد الله بن علي بن رباح بن قصير الأزدي الذي توفي في عام 114 هـ (انظر: السمعاني: جـ 4 ص 501)، وتميم بن فرع المهري الذي روي عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر الجهني انظر: السمعالي: جـ 5 ص (417، وأبو الحجاج رشد بن سعد المهري الأزدي بالولاء المصري الجيزي صاحب الامام الشافعي، وتولي في عام 256 هـ (ابن خلكان: جـ 2 ص 292)، وأبو جعفر أحمد بن محمد سلامة بن عبد الملك الأزدي الفقيه الحنفي المتوفي عام 321 هـ (ابن خلكان: جـ 1 ص (71)، وأبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المتوفي عام 409 هـ، وكان من أشهر المحدثين في زمانه وكلمان: ج 3 ص 230)، والشيخ الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري، حافظ مصر كما يقول ابن خلكان جـ 1 ص (164). ولهؤلاء الفقهاء والمحدثين كتب ومؤلفات عديدة تركنا ذكرها خوف الاطالة. وفي مجال الأدب واللغة، نبغ من أهل مصر من الأزد عدد كبير، منهم على بن الحسين الهنائي المعروف بكراع النمل المنسوب الى هناءة بن مالك بن فهم العمالي، له كتب كثيرة كتب بعضها في عام 307 هـ (ابن النديم: الفهرست ص 165، 166، ياقوت: معجم الأدباء، جـ 13 مجلد 7 ص 12، 13)، وأبو العباس أحمد بن محمد المهلبي المعروف بالبرجاني ابن النديم: ص 167، ياقوت: معجم الأدباء، جـ 4 مجلد 2 ص 189، 190)، محمد ابن أحمد بن علي بن ابراهيم بن يزيد بن حاتم المهلبي المتوفي عام 349 هـ (ياقوت: معجم الأدباء، جـ 17 مجلد 143)، وعلي بن أحمد المهلبي المتوفي عام 624 هـ (القفطي: أنباء الرواة، جـ 2 ص 222)، وأبو المحاسن مهلب بن حسن المهلبي البهنسي الذي عاش في القرنين السادس والسابع للهجرة (بروكلمان: جـ 5 ص 304)، وعلي بن ظافر بن الحسين الأزدي الخزرجي الأديب النحوي المؤرخ الذي عاش في عصر الملك الأشرف الأيوبي
برو
1
ص
ياقوت معجم
الأدباء:
، ج 13 مجلد 7 ص 264 - 267، بروکلمان: جـ 6 ص (26).
وفي التاريخ أيضا نبغ منهم أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الذي روي عنه الكندي صاحب كتاب ولاة مصر وقضاتها كثيرا من أخباره الكندي: ص (142.
وفي مجال الرحلات الجغرافية نبغ منهم الرحالة الأزدي الكبير الحسن بن محمد المهلبي الذي عاش في القرن الرابع للهجرة في عصر الخليفة العزيز بالله الفاطمي الذي كلفه برحلة طويلة قام بها في بلاد السودان تبع فيها منابع النيل واكتشف كثيرا من أنحاء هذه البلاد وألف في عام 375 هـ كتابا في الطرق والمسالك ذكر فيه ماشاهده وان كان هذا الكتاب مفقودا لسوء الحظ. عطية القوصي: محاولة العرب والمسلمين كشف منابع النيل في القرون الأولى للاسلام، بحث في كتاب العرب وأفريقيا، دار الثقافة العربية، القاهرة، سنة 1987 م، ص 51. وقد أورد د. أيمن فؤاد في بحثه في نفس هذا الكتاب (ص) (30) اسم هذا الرحالة على أنه الحسن بن أحمد المهلبي). ويلاحظ من أسماء هؤلاء العلماء الذين أوردنا ذكرهم في مجالات العلم المختلفة، ومن أسماء السياسيين ورجال الحكم والادارة الذين ذكرناهم في المتن، أنهم من عمان أو ينحدرون من أصل عماني. يفهم ذلك من أسماء القبائل التي كانوا يحرصون على تذييل أسمائهم بها، مثال ذلك: فلان الهنائي، والمهلبي، والعتكي والقشيبي، والمهري، والمنذري، وهي قبائل عمانية كانت ولازالت تعيش في عمان حتى الآن، مما يين وثيق الصلة بين عمان ومصر منذ هذه الأزمان الغابرة.