الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٠عصر دولة بني أمية ودولة بني العباس، وكان هذا الوجود وهذا النفوذ واضحا وقويا وكما رأينا في القرنين الثاني والثالث للهجرة، وهي الفترة التي ازداد فيها انتشار المذهب الأباضي في مصر، ونجح في غيرها في إقامة دول أباضية في المشرق والمغرب. ولاشك أن هذا الانتشار وهذا النجاح كان مسنودا بهؤلاء الأزد الذين حكموا مصر وتولوا أسمى الوظائف فيها، ومسنودا أيضا بكثرة الأزد وعرب الجنوب الذين استوطنوا مصر وصاروا جل من فيها من العرب.
فقد
ذلك
ومما لاشك فيه أن دعاة المذهب الأباضي في مصر وجدوا العون والمساعدة بشكل غير علني من هؤلاء الأزد ذوي الأصل العماني أو غير العماني، لأن مصر كانت ولاية تتبع خلافة سنية، ومع وجد هؤلاء الدعاة الأمن والحماية واطمأنوا على أنفسهم، ولذلك لم نسمع عن اضطهاد وقع على الأباضية في مصر من قبل الولاة أو الحكام الذين تولوا حكمها في عهد بني أمية أو عهد بني العباس، بل إن علماء الأباضية كان لهم كيانهم الثابت وقدرهم المهيب ووضعهم الرفيع حتى صاروا علماء مفتين، وحتى شملهم الحكام ـ وكانوا على غير مذهب الأباضية - برعايتهم وحتى وقت متأخر. مثال ذلك مافعله صلاح الدين الأيوبي عندما خصص للطلاب الأباضية جامع ابن طولون يدرسون فيه ويقيمون، كما جعل لهم الاقطاعات والرواتب حتى يتفرغوا لعلمهم ودراستهم (65)
-
-
وإذا كان وجود الأزد في مصر عاملا ساعد على انتشار المذهب الأباضي بين كثير من أهلها، فان وجودهم في بلاد المغرب أدى نفس الوظيفة وإن لم يشر الى ذلك أحد من المؤرخين. فكما كان عرب
(65) محمد يوسف أطفيش: رسالة إن لم تعرف الأباضية يا عقبي يا جزائري، ص 3.