الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٢—
هناك، خاصة وأننا اذا تصفحنا كتب الأباضية المغاربة نجد أن أئمتهم الأوائل كانوا من عرب الجنوب. والمثال على ذلك هو عبد الله بن
مسعود التجيبي، والحارث بن تليد الحضرمي وقاضيه أو وزيره عبد الجبار بن قيس المرادي، وأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الذي أقام أول إمامة ظهور في بلاد المغرب في عام 140 هـ /
757 م (70)
•
واذا كان هذا الوجود الأزدي واليمني عاملا مساعدا بالنسبة لانتشار المذهب الأباضي في بلاد المغرب، فان هناك عاملا آخر كان له أثره الكبير في انتشار هذا المذهب بخطى سريعة، هذا العامل هو تطرف الخوارج الصفرية.
تطرف الصفرية في بلاد المغرب:
ومعروف أن المذهب الصفري هو أحد مذاهب الخوارج الأربع التي أشرنا اليها في بداية هذا الحديث، ولما كان هؤلاء الخوارج قد اتخذوا من الخروج بالسيف على الدولة وسيلة لتحقيق أهدافهم، فإن الصفرية في بلاد المغرب اتبعوا هذا الأسلوب في هذه المنطقة النائية، ولذلك رفعوا لواء الثورة ضد بني أمية منذ عام 122 هـ / 740 م، واستطاعوا أن يدحروا القوات الأموية في موقعتين شهيرتين هما موقعة الأشراف وبقدورة، وتمكنت القوات الأموية بعد ذلك من هزيمتهم في موقعتي القرن والأصنام في عامي 124، 125 هـ. ومايهمنا هنا ما أظهره هؤلاء الصفرية من تطرف شديد في معاملتهم الخصومهم
هو
(70) أبو زكريا: سير الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكريا، تحقيق اسماعيل العربي، دار الغرب الاسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1982 م، ص 16، 57 - 99، محمد عيسى الحريري: ص 64