الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

– 53 -

—

وسبي

النساء

سواء كانوا من العرب أم من البربر. فقد كانوا يستحلون سبي أهل الذمة، ويستحلون الأموال ويسفكون الدماء (71)، وكانوا في حركتهم في بلاد المغرب أقسى على الناس من حركة الأزارقة في بلاد المشرق (72). وقد وصل تطرف البربر الصفرية الى غايته عندما داهموا القيروان في عام 139 هـ / 756 م واحتلوها وفعلوا بأهلها وبمساجدها ماتقشعر له الأبدان على يد قبيلة ورفجومة التي كان أهلها

من

غلاة الصفرية (73)

•

وقد أدى هذا التطرف الى أمرين: الأمر الأول هو كراهية البربر للصفرية حتى أنهم قاموا ضدهم في كثير من المواقف، وأقبلوا على الأباضية ومالوا إليهم وخاصة بعد أن رأوا أن الأباضية يقومون بقتال ورفجومة ويغيثون أهل القيروان وينقذونهم من ظلم وفجور هذه القبيلة، على يد أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الذي أسرع الى القيروان وقاتل ورفجومة في عام 141 هـ / 758 م، وهزمها وأخرجها من هذه المدينة، بعد أن استمرت متغلبة عليها مدة عام وشهرين، وعاد الى طرابلس بعد أن ولي على القيروان عبد الرحمن بن رستم الذي أسس فيما بعد الدولة الرستمية الأباضية في عام 160 هـ (74). ومن ثم انتقلت قيادة البربر من الصفرية الى الأباضية بعد أن ضاق البربر بعنف الصفرية وتطرفهم المقيت (75)، فضعف أمر الصفرية منذ ذلك الحين وذاب أغلبهم في الأباضية وتجمعت

(71) ابن عبد الحكم: ص 219 – 223، ابن عذاري: ص 53، 56، 58، 59. (72) عبد المنعم ماجد: ص 288.

(73) أبو زكريا: ص 60، ابن عذاري: ج 1 ص 70 (74) ابن عذاري: ج 1 ص 71، أبو زكريا: ص 60، 63، 65، الدرجيني: جـ 1 29، الشماخي: جـ 1 ص 115 – 118، السيد عبدالعزيز سالم: تاريخ

ص 26

-، 200

المغرب الاسلامي، ص 253.

-

•

(75) محمد عيسى الحريري: ص 64