الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٨

- A

فيها العلماء البارزون الذين وصلوا الى درجة الفتيا، وكان لهم وجود قوي حتى انهم تدخلوا أحيانا في مجرى الأحداث السياسية فيها والحقيقة أن كل ماتركه لنا قدامى الكتاب والمؤرخين في هذه المجالات، مجرد اشارات عابرة خلال الحديث عن علماء المذهب في هذه البلدان، مع أن الموضوع في غاية الأهمية، لأنه يبين لنا كيف وصل المذهب الى مصر، وكيف انتشر فيها، وكيف وصل الى بلاد المغرب وحقق فيها نجاحا مذهلا

ولم يكن هذا النجاح الا ثمرة الجهود متواصلة بذلها دعاة المذهب الذين وصلوا من البصرة الى هذه البلاد مدفوعين في ذلك بأسباب

أمية

عديدة، منها ما يتصل بتعرضهم في البصرة وعمان لاضطهاد بني وبني العباس، ومنها ما يتصل برغبتهم الشديدة في نشر أفكارهم مهما. صادفهم من مشاكل، ومهما قابلهم من صعوبات، مما دفعهم دفعا للجوء الى البلدان النائية لنشر دعوتهم وبث أفكارهم فلاقوا النجاح كله، ساعدهم على ذلك ما كان يمتاز به مذهبهم من اعتدال، وما كان يدعو اليه من اصلاح ومساواة وعدالة، وما كان ينادي به من تطبيق لهذه المبادئ في ضوء أخوة الاسلام التي تجمع الجميع ولا تفرق

بين عربي ومصري وبربري

وقد لاقت هذه الدعوة أرضا خصبة وخاصة في بلاد المغرب،

حيث كان البربر يعانون معاناة شديدة من سوء معاملة عمال بني أمية لهم، مما دفعهم الى الثورة، كما دفعهم لاعتناق الأفكار الأباضية بكل يسر وسهولة، على يد هؤلاء الدعاة الذين وصلوا الى بلادهم منذ مستهل القرن الثاني للهجرة، وقاموا بجهود كبيرة في بث المذهب وفي ارسال بعض الشباب من المصريين والمغاربة لتلقي أصوله على أيدي