الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٠٥مكانة الإسلام
الجزء الأول
1.0
ومَا كُتِبَ عن الإسلام وربَّما بيعَ في إحدى الدول الأوربية أربعون ألف
نسخة من ترجمة المُصْحَف الشريف فبماذا تُفسِّرُون ذلك؟ إنَّ الإنسان بِطَبْعِه يُحِسُّ بافْتِقَارِ من أعماق نفسه إلى الاتصال بِمُبْدِع هَذا الوجود ووَاجِبِ الوُجُود لِذَاتِه الذي أَخْرَج العَالَم من العدم إلى الوجود، والذي له مُلْكُ السماوات والأرض وبِيَدِهِ تَصْرِيف الوُجُود كله.
ولا ريب أنَّ الإنسان مُكَوَّن مِن رُوح وجسم وعقل وقلب ومَشَاعر بَاطِنة وظَاهِرة، ولِكُلِّ مِن هذه مطالب مختلفة متنوّعة، وقد جعل الله تعالى فيما شرع من الدين تنسيقاً بين هذه الجوانب بِأَشرها ومُعَادَلة بين الجانب الرُّوحي والجانب الجسدي، وبين مطالب القلب والعقل، والرُّوح والجسم، وبين جميع جوانب هذه الحياة، وأَرْسَل الله تعالى رُسُله وأنزل كُتُبه من أجل هذه المُعادلة ومن أجل وَصْل الإنسان بِعَالَمِ الْغَيْبِ، إذ عَقْلُه وَحْدَه لا يَكْفِيه لِذَلك لِمَا يُؤَثّر عليه مِن المُؤثِّرَات الكثيرة في أَحْوَالٍ مُختَلِفَة.
والإنسان دائماً يشعر بأنَّه مُفْتَقِرُ إلى الدِّين، وكما يقُولُ بَعض من العلماء: الدِّينُ ضَرُوري للسَّعَادة والنظام»، إذ بدون الدِّين لا يُمكن أن يكون هناك نظام في هذه الحياة، وبدون الدين لا يُمكن أن تَكُون سَعَادة للنفس البشرِيَّة، ولكن أيُّ ذلك؟ دِينِ
إن الله تعالى لم يكَل الناس إلى عُقُولِهم وأَفهَامِهم وتَضَارُب رُؤَاهُم لِهذه الحياة بل أَرسَل رُسُلَه وأنزل كُتُبه لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَى عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]، ولَم يُرْسِل الله رُسُلَه بِعَقَائِد مُتَنَاقِضَة وأفكار مُضطَربة وإِنَّما أَرْسَلهم جميعاً بعقيدة واحدة عقيدة التوحيد التي تصل العباد بالله، ولذلك يقُول الله تعالى