الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣١

مكانة الإسلام

الجزء الأول

131

هل يعتبر الصراع ما بين الفرس والروم تمهيداً للفتح الإسلامي، ونشر الدين الإسلامي في بلاد الشام؟

الصراع مع التجاور من طبيعة البشر طلب الاستعلاء في الأرض والتمكين فيها وزحزحة الآخر عن مكانه والانتصار عليه، ولا يقنع الناس شيء، فكلما تجدد لأحدهم فتح تمنى المزيد منه والله سبحانه هيأ الأسباب المختلفة لظهور الحق، لكن ذلك لا يعني أن الجيشين الرومي والفارسي كانا ضعيفين عندما قاومهما المسلمون، بل كان كل واحد منهما ضارباً في القوة وشدة المراس. وكان لكل واحد منهما رصيد من خبرات لا تقل عن ثلاثمائة عام والله أعلم.

بعيدا عن المعجزة في سورة النمل عندما قالت النملة: ﴿ادْخُلُوا مَسَكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: 18]، فهل الحيوانات والحشرات والطيور تعرف أسْمَاءنا إلى الآن أم أنها تعرف سيدنا سليمان فقط؟

هذا أمر غيبي لا نستطيع أن نقول فيه شيئاً، وسليمان سُخّر له الجن والإنس والطير وحُشر له جَميع ذلك، فجعل الله تعالى ذلك خاصية خاصة به، فلذلك قالت النملة: ادْخُلُوا مَسَكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 18]، والله قادر على كل شيء فهو قادر أن يُلْهِم بعض الحيوان معرفة بعض الأفراد، ولكن هذا غير ظاهر وهذا لا يتنافى مع الأصل الذي عليه الحيوان وهو عَدَمُ العقل والله أعلم.

١٣١ / ٩١١