الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134 الفتاوى العقيدة

التكليف الشرعي وأحكامه

ما الأثر السلوكي الإيجابي أو السلبي المترتب على معرفة أن الله يكلف بما لا يطاق أو لا يكلف بذلك؟

الأثر السلوكي الإيجابي الذي يترتب على اعتقاد أن الله تعالى لا يكلف بما لا يطاق؛ أن يسعى كل أحد إلى امتثال أمر الله معتقدا أن كل ما أمر به الله و لا بد أن يكون في مقدور المأمور أن يأتي به، وهذا يدفعه إلى أن يحرص كل الحرص على امتثال أمر الله معتقدا أنه لا بد أن يكون في مقدوره امتثاله، أما إن اعتقد أنه يكلف بما لا يطاق فقد يتصور بعض الأوامر التي كُلف بها أنها غير داخلة في قدرته وطاقته وهذا مما يقعد به عن امتثال كثير من الأوامر والله أعلم.

عن

هذه

ما صحة القول بأن المقصود من قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ [البقرة: 286] هو دفع التكلفة الأمة بقتل النفس عند التوبة كما كتب ذلك على بني إسرائيل بدليل قوله (اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [النساء: 66]؟ حط الله تبارك وتعالى عن هذه الأمة الآصار التي كانت على الأمم السابقة وفك عنها الأغلال التي كانت عليها، مع أن تلك الآصار والأغلال لم تكن أبداً في حدود ما لا يطاق، ولو كانت في حدود ما لا يطاق أو في حدود المحال لأدى ذلك إلى تعذر امتثالها، فالله الله كلف بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم وقد وقع ذلك فعلا فقتلوا أنفسهم امتثالا لأمر الله ثم تداركتهم عناية الله الله، وقيل: إن المقصود بقتل أنفسهم أن يقتل بعضهم بعضا وهو قول طائفة من المفسرين، وهذا أيضاً داخل في مقدورهم ولو لم يكن كذلك

6

١٣٤ / ٩١١