الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

قيام الحجة

الجزء الأول

135

لما أمكنهم فعله، على أن التكليف بهذا الأمر كان تكليفاً وقتياً من أجل تحقيق توبتهم من إثم ارتكبوه وجريرة أتوها، وذلك أنهم نكثوا عهدهم عندما خرج موسى إلى ميعاد ربه فعبدوا العجل من دون الله، فكانت هذه ضريبة دموية يقدمونها لأجل الحصول على توبة نصوح من عند الله، وقد علم الله وعل غلظ طباعهم وقسوة قلوبهم وأنه لن يرقق هذه القلوب القاسية ولن يرهف مثل هذه الطباع الغليظة إلا مثل هذه الضريبة الفادحة التي يدفعونها ليتذكروا نعمة الله عليهم بقبول توبتهم إليه، والله أعلم.

هل هناك علاقة بين التكليف بالمحال عند القائلين به وبين القضاء والقدر؟ قضية القضاء والقدر قضية أخرى غير التكليف بالمحال والله أعلم.

هل تكليف إبراهيم بذبح ابنه من باب التكليف بما لا يطاق؟ لا، إذ لو لم يكن داخلاً في طاقة الإنسان لما حاول تنفيذه والله أعلم.

في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم أمرا فأتوا منه ما استطعتم» (1) هل يعتبر دليلا على عدم التكليف بما لا يطاق؟ هذا مما يستأنس به على أن الله تعالى لا يكلف إلا بما هو في

نعم،

مقدور العبد والله أعلم.

لقد سمعنا من كتاب الله و ما يدل على أن الله تعالى لا يكلف بالمحال ولا يكلف بما لا يطاق فما الأدلة على ذلك من الأحاديث النبوية

الشريفة؟

(1) رواه الإمام الربيع (394).

١٣٥ / ٩١١