الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥٦156 الفتاوى العقيدة
وأما الدلالة القطعية فهي دلالة النّصّ، فدَلالَة النَّص دلالة قطعِيَّة، ودَلالة الظن هي دلالة الظاهر كَدَلالة العام .. فإنَّ العام ظَنّي الدلالة وذلك في الأمور التشريعية التكليفية التي تتعلق بأفعال العباد، لكثرة المُخصصات التي وَرَدَت على العُمُومَات.
الخطأ،
فيجب على المجتهد أن يكون مُتفَطَّناً لذلك كله، ولئِنْ وقع في فأَخَذَ بالمَرْجُوح مع وُجُود الدليل على رُجْحَان الراجح، لا يكون آثِماً بذلك بل يكون مأجوراً بمشيئة الله بسبب اجتهاده إن اسْتَفْرَغَ الوُسْعَ في ذلك، وأَدَّاه اجْتِهَادُه إِلى مَا أَذَاهُ إليه؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.
سماحة الشيخ قد يقول البعض أصبح الآن معرفة الأحكام أمراً متاحاً لكل أحد من خلال الرجوع للقرآن والسُّنَّة ما داما المصدرين الشرعيين لاستنباط الأحكام، لماذا لا يتاح لأي مسلم إشغال عقله واستثمار هذه المصادر المتاحة أمامه الآن ليستنبط الحكم منه؟
ليس كل أحد قادراً على الاستنباط، فالاستنباط يتوقف على فنون شتى، فمن المعلوم أن الله - تبارك وتعالى - أنزل القرآن بلسان عربي مبين، واللغة العربية هي أوسع اللغات، فلذلك هيأها الله ـ تعالى ـ لتكون وعاء لكلامه، فأنزل بها كتابه، وجاءت السُّنَّة النبوية على صاحبها ـ أفضل الصلاة والسلام ـ: بلسان عربي مبين أيضاً، ولكن اللغة العربية دخلها الكثير من العجمة بسبب دخول أمم في دين الله، فلذلك احتاجت اللغة إلى فنون شتى، وقد تسابق الناس إلى خدمتها، وكان العجم أكثر من العرب عناية بها، فنحن نجد أن الذين اعتنوا باللغة العربية ودرسوا، فنونها، وبحثوا اشتقاقاتها، ووضعوا اصطلاحاتها معظمهم من العجم، وهذا راجع إلى رغبتهم في معرفة القرآن الكريم، ثم بجانب ذلك هناك طرق للاستنباط، وهذه الطرق قد تكون