الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥٥قيام الحجة
الاجتهاد
الجزء الأول
100
متَى يُثاب المجتهد إذا أخطأ؟
المُجتَهد يُتَاب إذا أخطأ إن كان ذلك في مسألةٍ من مسائل الرأي)، بحيث يجوز الخلاف في تلك المسألة، ولَم يَأْلُ جَهْداً في اسْتِفْرَاغِهِ الوُسْع مِن أجل الوصول إلى الرأي الأرجح، بحيث استعرض الأدلة، فتبين له رُجحان أحد الدليلين، أو دليل أحد القولَيْن، أو أحد الأقوال على بَقِيَّةِ الأَدلة الأخرى، فَعَوَّل عليه مع أنَّه لَو أَمْعَن نظره فيه لَكَان الدليل الآخر أَرْجَحَ مِن ذلك الدليل، فَإِنَّه هذه الحالة يكون معذوراً، لأنَّ المسألة مسألة رأي، أمَّا أَن يَجتَهِدَ في مسائل الدين فإن ذلك لا يجوز ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].
في
وَعَلَيْنَا أَنْ نُدْرِك الفَرْق ما بين الأدِلَّة، لأنَّ مِن الأَدِلَّة ما هو قَطْعِي، ومِن الأدلة ما هو ظَنّي، والقطعِيَّة والظنيَّة تختلف - أيضاً - الدلالة
تلَقَّاهُ
-
بحسب
وبحسب
المَتْن، فالمَتْنُ القطعِيّ هو ما كان متواتراً وذلك هو القرآن الكريم وما تَوَاتَرَ مِن السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فذلك قطعِيُّ المَتْن لأنَّه قد ثبت تَلَقَّي القُرآن عن النبي والنبي تَلَقَّاهُ عن جبريل، وجبريل عن رَبِّ العالمين أو عن إسرافيل عن ميكائيل عن رَبِّ العالَمِين كما قيل، ذلك أمرٌ لاشك فيه، وكذلك السنة المتواترة الثابتة عن النبي بالتواتر ذلك أمر ـ أيضاً ـ لا شك فيه، فَتُبُوت مَتْن كُلِّ واحدٍ مِنهُمَا ثُبوتٌ قَطَعِي، أَمَّا السنة الأحادية فإنَّ ثُبوت مَتْنِهَا ثبوت ظنّي لاحتمال الخطأ من حيث الرواية ولأجل وُجُود كثير من الأحاديث المُخَالِفة للرواية الأحادية أحياناً أُخرى.
(1) هي التي يستدل لها بأدلة ظنية لا يقطع عذر المخالف فيها.