الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

158 الفتاوى العقيدة

وقد خصص ما عدا بعض العمومات التي لا يجوز تخصيصها، وهي لا تتعلق إلا بجانب العقيدة لا تتعلق بجانب العمل، وكذلك نجد أن المطلقات قيدت، وأن المجملات بينت، وأن هناك منسوخاً وثَمَّ ناسخا، فلا بد من فهم ذلك، ولا بد من فهم كيفية التخصيص للعمومات، وكيفية التقييد للمطلقات وكيفية البيان للمجملات، هذه أمور لا يتمكن منها إلا الحاذقون الفاهمون الذين درسوا هذا الفن، وهو فن أصول الفقه.

فأنّى للعامي أن يأتي إلى القرآن الكريم وهو يجد في تضاعيف كتاب الله - تبارك وتعالى - أحكاماً شتى هذه الأحكام جاءت عامةً، ولكنها خصصت بمخصصات متعددة، مثال ذلك قول الله - تبارك وتعالى - ﴿سُورَةُ أَنزَلْنَهَا وَفَرَضْنَهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَتِ بَيِّنَتِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ﴾ [النور: 1 - 2]، جاء حكم الزاني والزانية في كتاب الله أنه الجلد، ولم يفرّق القرآن بين محصن وغير محصن، ولكن السنة النبوية التي أجمع على صحتها وأخذت بها الأمة جميعا خصصت هذا العموم، ودلّت على أن هذا الحكم إنما هو خاص بالبكر، وأما المحصن فلا بد من رجمه، كذلك نجد أن الله - تبارك وتعالى - في تعداد المحرمات من النساء قال بعد ذلك: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَالِكُمْ﴾ [النساء: 24]،

إلا أن السُّنَّة النبوية بينت أن ثم محارم لم يذكرها القرآن الكريم، فلا بد من تخصيص عموم قوله: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)

بتلكم المخصصات التي وردت عليه من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها، لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى). كذلك القرآن الكريم عندما تعرّض للمحارم

(1) رواه أبو داود (1768) والترمذي (1045).

١٥٨ / ٩١١