الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥٩قيام الحجة
الجزء الأول
159
من قبل الرضاع إنما ذكر الأمهات والأخوات فقط، ولكن السنة النبوية على صاحبها ـ أفضل الصلاة والسلام بينت أن المحارم تتعدى ما ذكر القرآن إلى كل ما يحرم من قبل النسب، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ()، وثبت عنه: «يحرم من الرضاع يحرم من الولادة» (2)، وثبت عنه الا للهلال: «إنما الرضاع مثل النسب» (3)، إلى غير ذلك، فكان في هذا تخصيص للعموم.
ما
كذلك نحن نجد في القرآن الكريم قوله الله: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145]، نجد أن الله - تبارك وتعالى - ذكر هنا أربعة أصناف من المحرمات، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول بأنه لا يجد فيما أوحي إليه محرماً إلا ما ذكر هنا، ولكن جاءت مخصصات بعضها من القرآن نفسه، وبعضها من السُّنَّة النبوية.
فمن المخصصات ما جاء في القرآن الكريم، وذلك أن الله ـ تبارك وتعالى - حرّم الخمر وهي من جملة المطعومات فهذا تخصيص لهذا كذلك حرم الحق الله الصيد على المُحرم، وهذا من جملة
العموم، المخصصات، كذلك جاءت السُّنَّة التي خصصت هذا العموم، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الحمر الأهلية، وقال أيضاً أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام)، فدل ذلك على أن هذه الآية خُصص عمومها
بمخصصات متعددة.
(1) رواه الربيع (425) والبخاري (2451).
(2) النسائي (3251).
(3) الربيع (523).
(4) رواه الإمام الربيع (387).