الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

قيام الحجة

الجزء الأول

169

أَبْصَرِهِمْ} [البقرة: 7] وما قاله كلام غريب يتناقض مع تطبيقاته، فهو نفسه يستدل في الأمور العقدية القطعية بمفاهيم المخالفة، وقد احتج لما ذهب إليه من ظنية السمعيات بأن الأدلة السمعية تحتاج إلى دراسة اللغة، ونقلة آحاد فإذا ما دلت عليه اللغات لا تتجاوز حجيته أن تكون

اللغة هم ظنية، وتعقبه الإمام السالمي في طلعة الشمس، وقال بأن الأسماء المشهورة التي لا تقبل التشكيك كالأرض والسماء والماء والهواء والشمس والقمر والليل والنهار وأمثال ذلك، لا تحتاج إلى دراسة أو رجوع إلى مراجع اللغة والكتب التي تعنى بفنونها، ثم لا نسلم أن جميع آحادية، لأن كثيرا من نقلة اللغة جابوا الصحراء والتقوا

النقول

هي

بالبدو، فتم نقلها من طريق جماعة عن جماعة ولا يعد مثل هذا أحادياً، ونجد الأمام الفخر ينتصر كل الانتصار للمسلك الكلامي، ففي تفسيره سورة البقرة في معرض ذكر العقل أطال في تأييد الاستناد إلى المناهج العقلية في القضايا العقدية، وأيد مسلك الكلاميين، وأخذ يرد على الأثريين رداً عنيفاً.

وأقول بأنه لا بد من التوسط بين الأمرين فالجانب العقلي لا يهمل، وكذا الجانب النقلي، ولو تعارض العقل والنقل فلا نقول بأنه يعتمد على العقل ويترك النقل، ولكن العقل يستند إليه في استلهام مقاصد النقل من غير تكلف، فالقضايا العقلية مثل دلالة الكائنات على وجود الصانع سبحانه لا بد أن يمعن الإنسان فيها عقله وتفكيره، ولذلك نوه الله الله بالعقل وبالتفكر، وعندما احتج الله الله على عباده الذين ضلوا السبيل احتج عليهم من طريق العقل، فقال له: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الروم: 8]، وقال الله سبحانه:

١٦٩ / ٩١١