الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168 الفتاوى العقيدة
فإن نبغت امرأة وكانت من الفطنة والذكاء والإدراك، والقدرة على فهم الأدلة والترجيح ما بينها في مكانة لم يصلها عالم من علماء زمانها القادرين على الاستنباط من الرجال؛ فلا ريب أن قولها يقدم على قولهم
والله أعلم.
العقل ومكانته في التشريع الإسلامي
هل يؤخذ بالأدلة العقلية دائما، مع العلم أن عقل الإنسان نسبي؟ هناك قضايا تفهم من طريق العقل، فإن العقل يدرك أن كل صنعة تفتقر إلى صانع، والله الله ذكر العقل في القرآن الكريم، وجعله مناط قيام الحجة ووضوح المحجة، فقد قال الله في كثير من الآيات: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: 4] و لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الرعد: لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 98] وقال تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 43] فعلينا أن لا نتجاهل العقل وقضية العقل وقع فيها خلاف شديد بين العلماء المتكلمين والأثريين، فنجد الأثريين يهملون هذا الجانب العقلي، ويفسرون النصوص بحسب ظاهرها من غير رجوع إلى العقل في استلهام حقائق معانيها ونجد المتكلمين بخلاف ذلك، ولربما بالغ بعضهم حتى قدم العقل على النقل ومن هؤلاء المعتزلة القائلون بتحكيم العقل، ونجد الإمام الفخر ـ وهو من غير المعتزلة ـ بلغ به الأمر في تفسيره بأنه اعتبر الأدلة النقلية كلها ظنية ونص على ذلك أيضاً في «محصوله».
وبناء على هذا فإنها لا تقوم بها حجة في الأمور العقدية، وقد نص على ذلك في تفسير قول الله تعالى: {خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى