الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

بود

202

الفتاوى العقيدة

بمقدار، وجعل المسافة التي بينها وبين الشمس بمقدار وجعل المسافة التي بينها وبين القمر بمقدار وجعل دورتها حول نفسها بمقدار، وجعل الغلاف الهوائي الذي يحيط بها بمقدار، وجعل حرارة الأكسجين فيها بمقدار، فإن الأرض بمقدارها الحالي فيها من الجاذبية بقدر ما يتمكن الإنسان من الاستقرار عليها من غير معاناة تعب فالضغط الهوائي على كل وصة منها بمقدار خمسة عشر رطلا، والإنسان يحمل من الهواء مقدار اثنين وعشرين ألفا وثمانمائة وأربعين رطلا ولو كانت هذه الأرض أكبر حجما مما هي عليه بحيث لو كانت في حجم الشمس مثلا لكان الضغط الهوائي على كل بوصة بمقدار طن، ولما أمكن أن تنمو الأجساد في الأرض، ولو كانت الأرض في حجم القمر، لانعدمت الجاذبية التي تمكن الإنسان من الاستقرار عليها. وكذلك جعل الله تعالى الغلاف الهوائي بمقدار خمسمائة ميل، وهو يحيط بالأرض من كل ناحية، ولو كانت الأرض أكبر من هذا المقدار لتلاشى هذا الغلاف، وهنا تحل الكوارث بالأرض ومن فيها، لأن الله سبحانه جعل هذا الغلاف الهوائي كقبة مضروبة على الأرض، تقيها وتقي من فيها وما فيها الشهب المترامية في هذا الفضاء هذه الشهب التي تفوق سرعة الواحد منها سرعة الرصاصة بتسعين ضعفا، ثم إن الله سبحانه جعل الأكسجين فيها بنسبة %21 فكيف يكون الأمر لو كانت هذه النسبة بمقدار 50%، إن شرارة واحدة مع هذه النسبة تكفي لأن تشعل غابة بأسرها بمجرد لمعان، برق، ولو كانت هذه النسبة منخفضة إلى مقدار 10? لتعسر على الإنسان أن يجد النار التي يطبخ بها طعامه. ومن ذلك دوران الأرض حول نفسها، والذي يساوي ألف ميل في الساعة، هذا الدوران السريع جعله الله - تعالى - بمقدار، فلو كان الدوران

٢٠٢ / ٩١١