الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ا بالله
الإيمان
أسرع من
الجزء الأول
203
ذلك لكان الإنسان في اضطراب، ولو كان الدوران أقل سرعة من
ذلك بحيث تدور الأرض مقدار مائتي ميل في الساعة لتجمدت الأرض في الليل وانصهرت في النهار؛ ثم إن المسافة التي بين الأرض والقمر هي أيضاً مسافة مقدرة تقديرا فإن القمر له أثر على حركة الجزر والمد، فلو كان القمر أقرب إلى الأرض لطغت المياه على الأرض ولو أن القمر كان أبعد لنضبت، وكذلك المسافة بين الأرض والشمس جعلها الله تعالى بمقدار، فلو كانت الشمس أقرب إلى الأرض من هذا المقدار لانصهرت الأرض، فالطاقة الحرارية التي تصلنا من الشمس هي بمقدار نسبة واحد من مليونين هذه الطاقة جعلها الله سبحانه بقدر ما تتزود الأجسام بالطاقة الحرارية وبقدر ما يكفي لنمو النباتات في الأرض، تلك هي مشيئة الله
ـ سبحانه.
، ومن
ذلك
حجم
الشمس الذي جعله الله ـ تعالى ـ أيضاً
بمقدار، فلو أن نجماً آخر من النجوم الضخمة كان حالا محل الشمس لتصدعت الأرض وتبخرت، فإن من النجوم ما هو أكبر من الشمس بكثير فالشعرى اليمانية أكبر من الشمس بعشرين ضعفا، ومن العلماء من يقدر الشعرى بأنها أكبر من هذا المقدار بكثير، مع أن الشمس يبلغ مليون الأرض والسماك الرامح ضعف الشمس ثمانين مرة، ونوره
ضعف
حجم
حجم
أقوى من نور الشمس بثمانية آلاف، ضعف وسهيل أقوى من الشمس بألفين وخمسمائة ضعف، وجعل الله سبحانه أيضاً الرباط ما بين هذه المجموعة الشمسية كلها بمقدار وكذلك رباط ما بين المجموعات المختلفة المتعددة التي تنتسب إلى هذه المجرة التي تنتسب إليها هذه المجموعة، جعله الله سبحانه بمقدار ما يحفظ سنة الجاذبية، فلو أن شيئا من ذلك زاد أو نقص لكانت كارثة على الكون، وقد بين الله سبحانه لنا أن نهاية الكون يكون معها انحلال هذا الرباط الذي يربط بين أبعاده، حيث