الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
الفتاوى العقيدة
بأشره إلا الله تعالى الذي هو على كل شيء قدير، فلو أنَّ الله تَخلَّى عن هذا الكون ولَم يُمسكه لهوى إلى غير قرار والله أعلم.
انزعج الهدهد من عبادة الشمس عند بعض الأقوام الذين نَزَلَ عندهم، فهل الطيور تَعْلَم عبادتنا ويزعجها ما عليه البشر من انحراف؟
نَحن علينا أن نعتقد ظاهر ما دل عليه القرآن، ولا نتجاوز هذا الظاهر إلى ما وراءه، فالله تعالى أخبر عن كل شيء أنه يسبح بحمده يقول سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِجَهْدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]، ويقول جل شأنه: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الحشر: 1]، ويقول تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: 1]، ويقول ول: ﴿سَبَحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: 1]، ويقول سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوابُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 18]، فهذه كلها تسبح بحمد الله وتسجد له، ولكن ما هو هذا التسبيح؟ وما هو هذا السجود؟ ذلك غَيْبٌ لا يُمكن أن نكيفه لأنه لم يأتنا دليل يدل عليه.
أما ما قاله بعض المفسرين مِنْ أنَّ المراد بذلك دلالة هذه الكائنات على وجود الله ـ سبحانه ـ وعلى قُدسِيَّتِه ونزاهته عَنْ كل النقائص التي يَتَّصِفُ بِها
مخلوقاته فهو غير مُسَلَّم لأنَّ هذا معروف لكل أحد والله - تعالى - يقول:
لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44]، فهذا التسبيح غَيْرُ مَفْقُوه عندنا، وإذا كانت هذه الحيوانات تسبح بحمد الله تعالى فلا ريب أنَّها تَنْزَعج من كل مظاهر الشرك بالله، لأنَّ ذلك مِما يَتَنَافَى مع ما فُطِرَت عليه من تسبيح
وحَمْدِه، وفي بعض المناطق يوجد طائر يُسَمُّونَه المصلي لأنَّه
في
الله
أوقات