الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الإيمان ا بالله

الجزء الأول

229

السنين، والعالم عالم عظيم ويدل على عظمة الله الذي خلقه ودبَّرَه والذي يُحصِي ذراته الدقيقة وما هو أدق هذه الذرات: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ

من

بمقدار} [الرعد: 8]، سبحانه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

ونحن نُرَجّح أنَّ الأَجْرَامِ كُلَّها إِنَّما هي في السَّماء الدنيا بدليل قول الله تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الكَوَاكِبِ﴾ [الصافات (6]، وأنَّ فوق ذلك سماوات أخرى هي السماوات السبع كما أخبر الله تعالى، ولكن هي طبقات، لا ندري الفاصل ما بين طبقة وطبقة، ولا ندري نوع هذه السماوات، فإن ذلك مِمَّا خَفِيَ علينا، وإنَّما علينا أن نُؤمن بما أخبرنا الله به، ولا ندخل في تفاصيل ما لم يُخبرنا بتفاصيله.

وقد أخبر الله عن الأرض أنها مثل السماوات: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) [الطلاق: 12] فهل هناك أجرام فيها استقرار هي سبعة أجرام مثل هذه الكُرَة الأرضية التي نحن مستقرُّون عليها بحيث تكون فيها حياة كهذه الحياة في ضمن هذه السماوات الشبع؟ أو أنَّ هذه الأرض نفسها طبقات، إن من المحتمل أن تكون هذه الأرض نفسها طبقات كطبقات السماء، وهذه

الطبقات هي سبع، ومن المحتمل أن تكون الإشارة في ذلك إلى القارات.

وكل ما كان من نَحو هذا نَكِلُه إلى الله، ولا ندخل في تفاصيله، ونُؤْمِن بأن الله على كل شيء قدير، وأنَّ الله - سبحانه - لم يُخبرنا بكل ما أحاط به علمه، فقد أحاط علمه بكل شيء، ووَسِعَ علمه كل شيء، وهو يدبر كل شيء، فالكون كله تحت قهره وقبضته تعالى يصرّفُه كيفما يشاء، وإنَّما علينا أن نخضع الله - سبحانه - القاهر الذي يُصرّف هذا الوجود، ولا يَؤُوده حفظ هذا العالم بأسره: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَبِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: (41)، من الذي يستطيع أن يُمسك هذا العالم

٢٢٩ / ٩١١