الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الإيمان بالله
الجزء الأول
241
يقول الله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَقِحَ﴾ [الحجر: 22)، فهناك من فسر هذه الآية بأن الرياح هي التي تقوم بعملية التلقيح حيث تنقل حبوب اللقاح من نبات إلى آخر. ولقد رجحتم تفسيراً مخالفاً للتفسير السابق، فهل معنى هذا أن التفسير السابق تفسير خاطئ، أم نبتعد عن ذكره للحيطة والحذر في تفسير ما لا نعلم؟
نحن لا نمانع أن تكون الرياح هي التي تنقل حبوب اللقاح، فذلك محتمل، ولكنا نقول إن هذه الآية - بالذات - نزلت في تلقيح السحاب ولم تتعرض لتلقيح الشجر بإثبات ولا نفي، فإذاً لا نحمل ما ثبت من أن الرياح تنقل تلقيح الشجر على أنه تفسير لهذه الآية، بل نحمل الآية على ما دل عليه لفظها، لأن محاولة إخراج الألفاظ العربية من مدلولها الذي تدل عليه محاولة خاطئة، «فالفاء» تقتضي الترتيب وتقتضي السببية. والآية تقول وَأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [الحجر: 22]، وذلك يدل على أن نزول المطر على أثر التلقيح، والله أعلم.
يقول العلم الحديث إن سبب نزول المطر هو نتيجة التقاء سحابتين إحداهما تحمل شحنة موجبة والأخرى تحمل شحنة سالبة، وعند التقاء السحابتين المختلفتين في الشحنة يحدث التلقيح، مما يسبب حدوث الرعد والبرق ونزول المطر، فما قولكم في ذلك في ضوء قوله سبحانه تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: 22]؟
هذا لا ينافي أن تكون الرياح من العوامل في تلقيح السحاب، وهذا أمر معروف بالتجربة، فبعض الناس من ذوي الخبرة - حتى الذين لم يدرسوا شيئاً من العلوم ـ عندما تحدث رياح معينة يتفاءلون بها، فهم يتفاءلون بالصبا ونحوها وهذا أمر معروف عند العرب قديماً بالعادة لا بالدراسة، والله أعلم.