الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

264 الفتاوى العقيدة

الإيمان بالملائكة

من هم الملائكة وما هي صفاتهم نرجو أن تبينوا لنا ذلك؟

الله

يقول الله سبحانه: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيْكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ﴾ [البقرة: 177]، في هذه الآية ذكر الله اليوم الآخر قبل الملائكة إلا أن الغالب هو ذكر الملائكة بعد ذكر الإيمان بالله سبحانه لأن الإيمان بالملائكة بداية الإيمان بالعالم الغيبي، والإيمان بالغيب نقطة الافتراق ما بين أهل الإيمان وأهل الكفر، فالمؤمنون يؤمنون بكل ما أخبر الله ـ تعالى ـ به لأنهم بعد أن آمنوا بالله ـ سبحانه - أدركوا تمام الإدراك أن كل ما جاء من كلام لا يخرج عن دائرة الحق ولا يمكن أن يوصف بباطل، فلذلك يؤمنون بالحقائق الغيبية التي هي وراء هذه الحقائق المشاهدة المحسوسة، بينما الفريق الآخر على العكس من ذلك، فهو لا يؤمن إلا بما وقعت عليه حواسه من هذا العالم الكوني المادي الذي تقع عليه الأبصار وتصدق عليه الحواس. والملائكة ذكروا في كتاب الله - تعالى - في مواضع متعددة، فالله سبحانه

يقول في وصفهم: بَلْ عِبَادُ مُكَرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ ﴿يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ، مُشْفِقُونَ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنَّا إِلَهُ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 26 - 29]، ويقول الله تعالى في وصف ملائكة النار: عَلَيْهَا مَلَتَبكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] ويقول: (جَاعِلِ الْمَلَيْكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ) [فاطر: 1] وقد جاء في كتاب الله أيضاً وصف هؤلاء الملائكة بالقدرات الخارقة، منها أنهم يتشكلون في صور مختلفة فالله تعالى يقول في قصة مريم: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: 17] يعني تصور في صورة بشر، وكلمها كما يكلمها

٢٦٤ / ٩١١