الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الإيمان بالملائكة
الجزء الأول
265
الإنسان، وذكر الله تعالى أيضاً الملائكة في مقام الجهاد في سبيل الله، وذكر أنهم يشاركون المؤمنين من البشر في جهادهم، فقد قال الله: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إلَى الْمَلَيْكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَأَضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانِ﴾ [الأنفال: 12].
وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الملائكة لهم هذه القدرات الخارقة، فقد جاء في وصف الوحي وكيفية نزوله عليه صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة عندما قالت لى: «سأل الحارث بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي يا رسول الله، فقال: يأتيني أحيانا مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي يقول» (1)، فهذا يعني أن الملك يتمثل في الصورة التي يريد أن يتمثل فيها
ما
وبها، ويأتي في صورة إنسان، ويكلم الإنسان كما يكلمه إنسان مثله، ودل حديث الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - أن رؤيته لجبريل عند نزول الوحي عليه لم تكن على صورته التي خلقه الله ـ تعالى ـ عليها إلا مرتين فحسب، ومعنى هذا أن جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة غير صورته الطبيعية التي فطره ـ تعالى ـ عليها، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام الربيع والشيخان من طريق عائشة الى أنها قالت: «ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله، الفرية من قال إن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال مسروق راوي الحديث عن عائشة: وكنت متكئا فجلست وقلت يا أماه أمهليني ولا تعجليني، ألم يقل الله:
وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى) [النجم: 13) وَلَقَدْ رَوَاهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23]، فقال: ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته
(1) رواه الإمام الربيع رقم (2).