الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٧مدخل إلى علم العقيدة
الجزء الأول
37
شأن المُحِب أن يحرص على اتباع مَحْبُوبِه وتَرَسُّم خُطُوَاته والاقتداء به وإيثار رضاه على هَوَى نفسه فمن أحب الله - تعالى - ورسوله كان ذلك داعياً له إلى طاعتهما، وداعياً إلى أن يَقْتَدِي بالرسول صلى الله عليه وسلم من غير أن يفرّط في شيء من أمر دينه.
هذا ونجد أن حديث أنس الذي سَبَقَ فيه وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله» وهو يشير إلى التواد ما بين المؤمنين وأن يُحب أحدهم أخاه المسلم لا يُحبه إلا الله، وفيه ـ أيضاً ـ «أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» وذلك بأن يكره معصية الله لأن المعصية هي بريد الكفر هذا من ناحية، ثم إن الكفر هنا يتناول كفر النعمة أيضاً، وكفر النعمة هو الإصرار على معصية الله تعالى أياً كانت فإن الإصرار داخل في كفر النعمة والعياذ بالله، فمن شأن أن يحرص على طاعة الله وتَجنُّب معصيته، وأن لا يُفرّط في أمر الله كيف ما كانت الظروف وكيف ما كانت الأحوال، والله أعلم.
المؤمن
ما قولكم في الفرضية القائلة إن الأرض كانت جزءا من الشمس
فانفصلت عنها؟
هذه نظرية والنظرية غير الحقيقة العلمية، وبعض المفسرين فسروا
بموجب هذه النظرية قول الله - تعالى -: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ
وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَا} [الأنبياء: (30)، ثم جاءت بعدها نظرية دالاس التي تقول: بأن الكون كله كان سديما ثم انفصلت أجزاؤه فتكونت الأجرام، وهذه النظرية أقرب إلى مدلول قوله - تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ﴾ [فصلت: 11]، وهذه كلها نظريات وليست حقائق ثابتة يقينية، فلربما تناسخت النظريات فحلت واحدة مكان الأخرى، لذلك لا يمكن التعويل عليها في تفسير آيات القرآن ولا في تقرير حقائق الاعتقاد لئلا يعرض الإيمان أو