الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

الفتاوى العقيدة

وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ

هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 111).

ثم أتبع ذلك بيان أوصاف أولئك المؤمنين بقوله: {التَّبِبُونَ الْعَبدُونَ الْحَمِدُونَ السَّبِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَجِدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ

عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112].

والنبي الله يقول: «الإيمان بضع وستون شُعْبَة أعلاها كلمة لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شُعْبَة مِن الإيمان»؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث مثل للعقيدة وللقول وللعمل وللأخلاق، فتمثيله للعقيدة بذِكْرِ كلمة «لا إله إلا الله» لإنَّها تُجَسّد العقيدة الصحيحة والكَلِم طَيِّبَات القَوْل، وتَمْثِيلُه لِلعَمَل بقوله: «وَأَدْنَاهَا إماطة الأذى مِن الطريق وهذا مِن أَهْوَن الأعمال التي يقوم بها المؤمن، وتمثيله للأخلاق خلال قوله: «والحياء شُعْبَة مِن الإيمان» (1)؛ وكذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاث مَن كُنَّ فيه وَجَدَ حَلاوَة الإيمَان أَنْ يَكُون الله ورسوله أحَبَّ إليه مِمَّا سواهما، وأن يُحب المرء لا يُحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقْذَفَ في النار (2) ويقول - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أَحَبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين» (3) ويقول: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده» (4)، ومن المعلوم أنّ المُحِبَّ يُسارع في هوى مَحْبُوبِه، ومن

من

(1) رواه مسلم (51) ونحوه عند الإمام الربيع والبخاري (8).

(2) رواه البخاري (15) ومسلم (60).

(3) رواه البخاري (14).

(4) رواه البخاري (13).

٣٦ / ٩١١