الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤374 الفتاوى العقيدة
بمعانيه لغة مثل لغته الخاصة ولا أسلوب إلا أسلوبه الخاص فهو أسلوب إلهي ولذلك أعجز البشر بسحر بيانه».
وهذا يَدُلُّ على أنّ الإنسان إذا حاول أن يَسْبُرَ معاني القرآن الكريم مِنْ خلال ترجمة هذه المعاني إلى اللغات الأخرى لا يَتَوَصَّل إلى ما يتوصل إليه عندما يدرس اللسان العربي أولا ثم يدرس القرآن بهذا اللسان العربي، ولكن مع ذلك اتَّضَحَ للناس مع هذه الترجمات الكثير الكثير من إعجاز القرآن الكريم وفهموا ذلك ولذلك نجد الكاتبين الذين كتبوا في إعجاز القرآن الكريم قد يكون بعضهم غير مُتَضَلّع في علوم العربية وغير قادر على استيعاب المعاني من خلال هذه اللغة بنفسها من غير ترجمة إلى اللغات الأخرى ولكن مع ذلك كله وصلوا إلى أسرار القرآن التي وصلوا إليها واعترفوا بذلك وتَحَدَّثوا به وكم من كاتب كتب عن هذا السر الغيبي في هذا الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل مِنْ بَين يديه ولا من خلفه، والله أعلم.
يقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْهَانَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30]، هل يمكن أن يُستنتج من هذه الآية أنَّ الناس قد هجروا القرآن الكريم؟
أنزل القرآن الكريم ليتلى وليعمل به، لا ليتلي فحسب، فإن تركت تلاوته كان ذلك هَجراً له، وإن تُرك العمل به كان ذلك هجراً له أيضاً، والله تعالى يقول لأهل الكتاب: قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَنَةَ والانجيل} [المائدة: 68]، وإذا كان أهل الكتاب ليسوا على شيء حتى يُقيموا التوراة والإنجيل فإنَّ أمة القرآن ليست على شيء حتى تقيم القرآن. والله تعالى يقول: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِنَايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾