الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

373

وجميع لفهمه بحسب ما أراد الله أن يُيَسِّر القرآن لعباده وقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِكرِ﴾ [القمر: 17] فتيسير القرآن للذكر يعني تيسيرا للسان العربي ونحن نَجِد أنّ الذين عُنُوا بالعربية عناية بالغة مُعْظَمهم كانوا مِنْ غير العرب حيث إنهم كانوا هم الذين فتَشُوا عن أسرار اللغة العربية وسَبَرُوا أَغْوَارَهَا و دخلوا في مَكَامِنها وعرفوا ما تشتمل عليه من حكم بالغة وما تَنْطَوِي عليه أبعاد سحيقة فجاؤوا بالخير الكثير.

أسرارها ومزاياها فقد تميز بهذه الخصائص وقد هَيَّةَ الله تعالى الناس

من

أن

أن

ونَجد غير العرب يُشَرِّفُهُم أنْ يكون هذا اللسان لسانهم حتى الزمخشري وهو أعجمي يقول في فاتحة كتابه المفصل (الله أحمد على شَرَّفَنِي بأن جعلني من علماء العربية) فهو يحمد الله ـ تعالى ـ على هذه النعمة نعمة تشريفه بِأَنْ جَعَلَهُ مِنْ علماء العربية من أجل الحفاظ على القرآن الكريم، وقد تيسر لهم حفظ القرآن ووصلوا إلى ما وصلوا إليه من فهم معانيه وإدراك، أسراره، فكان كثير من المفسرين بل أكثر المفسرين عجما فالطبري والرازي والزمخشري والنيسابوري وغيرهم من أئمة العربية إنما

كانوا من بلاد العجم سواء كانت أصولهم عربية أو من أصل أعجمي. هذا كله فإنّ الله تعالى يَسَّرَ أيضاً لغير العرب إدراك كثير من ومع أسرار القرآن - وليس جميع أسرار القرآن - من خلال ترجمة معاني القرآن الكريم وإن كانت في الحقيقة لا تَفِي بِمَعاني القرآن أيُّ لغة إلا اللغة الخاصة به التي أنزله الله تعالى بها ولذلك عندما كُلّف أحد المستشرقين الفرنسيين بأنْ يُترجم اثنتين وستين سورة من سور القرآن الكريم مِن قِبَل وزارتي التربية والخارجية في وقته وعُني بهذه الترجمة كَتَبَ مقدمة لترجَمَته جاء فيها ما معناه: «إنّ القرآن لا يُمكن أن تَفِيَ

٣٧٣ / ٩١١