الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

381

مغالبة ذلك وأن يحرص على أن يعالج نفسه ويداوي أدواءه بهذا القرآن

الكريم

عندما يتلوه والله أعلم.

كيف يكون هجر القرآن الكريم .. ؟!

هجر القرآن الذي ذكره الله في قوله (وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] يصدق على ترك العمل به، كما يصدق أيضاً على الإعراض عن تلاوته فإن كلا من ذلك هو هجر للقرآن، والذين يعملون بالقوانين والأنظمة والتشريعات المخالفة للقرآن الكريم اتخذوا هذا القرآن مهجوراً والله أعلم.

ما هو التغني بالقرآن وهل هو جائز مع العلم بأني قرأت حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذا قرأت القرآن فرتله ترتيلاً ولا تغنوا به فإن الله يحب أن الملائكة أن تسمع لذكره)، ولكني قرأت حديثاً لا أعلم صحته جاء فيه عن أبي لبابة بشير بن عبد المنذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يتغن بالقرآن فليس

منا (2)، فما الفرق بين الحديثين أرجو من سماحتكم الإجابة؟

التغني الممنوع في حديث أبي هريرة عند الربيع محمول على تلاوة القرآن بالتطريب كألحان الغناء، فإن القرآن الكريم يجب تنزيهه عن ذلك، أما التغني به في الحديث الآخر فهو محمول على الاستغناء، لأن تغنى واستغنى يترادفان كتكبر واستكبر كما نص عليه الجوهري والهروي وغيرهما أئمة اللغة، وعلى هذا حمله القرطبي في تفسيره، والله أعلم.

من

(1) رواه الربيع (4). (2) رواه البخاري (7089).

٣٨١ / ٩١١