الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠الفتاوى العقيدة
ذلك عندما يتعمق إيمانه بالقرآن فإنَّ القرآن الكريم ليس كسائر الكلام، إنَّما هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فعلى المسلم أن يشعر بأنَّ القرآن الكريم هو مصدر هدايته، وأنه هو الترجمة الصادقة لنظام الكون ونواميسه، وأنه المرآة الناصعة التي تنعكس عليها حقائق هذا الوجود، وأنه المنهج السليم الذي من سلكه وصل إلى سلامة الدنيا وسعادة العقبي.
فعندما يتغلغل هذا الإيمان في أعماق النفس، ويقرأ الإنسان القرآن بتدبر وإمعان بحيث يقف عند آياته فيتأمل وعده ووعيده وأمره ونهيه وحكمه وأمثاله وحكمه وإرشاده لا ريب أنه يتفاعل بذلك القرآن تفاعلاً مع ينغرس معه القرآن في نفسه حتى يَتَكَيَّف وفق تعاليمه في أخلاقه وفي معاملاته وفي كل تصرفاته وأحواله والله أعلم.
المتأمل يجد أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم تبيّن فضل تلاوة القرآن الكريم، من ذلك ما ورد أنّ الحرف بعشر حسنات .. هل هذا الثواب هو للتلاوة المجرّدة أم للتلاوة بشرط التفكر؟
لا ريب أنّ الإنسان لا يُطلب منه أن يتلو القرآن لاهيا غافلا فإن هذه التلاوة ليست لها قيمة وليست فيها روح، وهي بمثابة الجسم المتعفّن الذي لا حراك له ولا أثر له بل ربما يضرّ ولا ينفع لأن تعفنه يؤدي إلى نتن رائحته وإضراره بالناس، فكذلك شأن العبادة الفاقدة للروح، كالصلاة التي تفقد الخشوع، وكذلك تلاوة القرآن عندما لا يكون هنالك تدبّر وإمعان ولا ريب أنّ كل أحد تعتريه الوسوسة، وتعتريه الغفلة، ويُحاول الشيطان أن يَلْبِسَ عليه أمره وأن يُبعِدَه عن التفكر والإمعان لكن عليه