الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384 الفتاوى العقيدة
الإيمان بالرسل وأثره في حياة المسلمين
الإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان حسب تسلسلها في حديث جبريل، والإيمان برسل الله - سبحانه ـ واجب بنصوص الكتاب أحدا التردد في ذلك، فالله يقول:
العزيز فلا
يسع
قُولُوا آمَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ [البقرة: 136]، ويقول ـ سبحانه ـ:
ذلك
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَتَيكَيْهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285]، ورسل الله ـ سبحانه ـ المعنيون هنا هم الذين اصطفاهم لحمل رسالته وهم من جنس البشر تنتظمهم الصفات البشرية العامة، فهم موصوفون بما يوصف به غيرهم من البشر، من الهم والحزن والفرح والسرور، والنوم واليقظة، والأكل والشرب، والمشي في الطرق وجميع الصفات البشرية العامة، ولكنهم مع يختلفون عن سائر البشر من حيث إن الله - سبحانه ـ جعل صفاتهم أرقى من صفات البشر، فهم أوفر البشر عقلا وأحسنهم سيرة وأصفاهم سريرة، وأنورهم بصيرة، وأحسنهم سلوكا وأقومهم طريقا، لأن الله صنعهم على عينه وهيأهم لحمل أمانته واصطفاهم لأن يكونوا وعاء لنوره وهداة لخلقه، هؤلاء الرسل أرسلهم الله - سبحانه ـ للدعوة إلى توحيده وعدم إشراك أحد في عبادته قال له وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُونَ﴾ [النحل: 36]، فكل الرسل جاؤوا يدعون إلى عبادة الله سبحانه ـ وعدم إشراك غيره في هذه العبادة ورسالاتهم تختلف من حيث
معه