الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

385

سعتها وضيقها، فقد يرسل الرسول إلى قومه خاصة وقد يرسل إلى ملأ أوسع

نبي

من قومه، وقد تكون رسالة الرسول تعالج مشكلة بعينها بجانب مشكلة العقيدة كما هو معروف من شأن الله ـ تعالى ـ لوط الذي كان يعالج مشكلة خلقية اجتماعية بجانب دعوته إلى عبادة الله - سبحانه - وعدم إشراك غيره في العبادة، وكذلك نبي الله شعيب كان يدعو قومه إلى عدم تطفيف المكاييل والموازين بجانب دعوته إياهم أن يعبدوا الله وحده وألا يشركوا معه أحدا من خلقه، ولا ريب أن أوسع هذه الرسالات جميعا من حيث انتظامها للبشر جميعا ومن حيث اشتمالها على حلول جميع المشكلات البشرية كلها رسالة محمد ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ الذي بعثه الله - تعالى - على فترة من الرسل خاتما للنبيين ومصدقا لما جاؤوا به من قبل، فالإيمان بما جاء به محمد ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ يعني الإيمان بما في تلك الرسالات السابقة كلها، لأننا تعبدنا باتباعه ونحن وإن كنا يجب علينا أن نؤمن بجميع أولئك الرسل من غير أن نفرق بين رسول وآخر منهم، فنؤمن ببعض ونكفر ببعض فإنه يجب علينا أن نشخص رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم من بينهم في إيماننا حيث لا يسعنا أن ندرجه معهم في الإيمان الإجمالي، وإنما علينا أن نخصه من بينهم، وإذا قامت علينا الحجة بمعرفة أحد بعينه من سائر الرسل علينا أيضاً أن نشخصه في إيماننا، كما إذا قامت علينا الحجة بمعرفة الرسل المذكورين في القرآن الكريم كنوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وغيرهم من الرسل، فإن علينا أن نؤمن بهؤلاء الرسل أنهم أرسلوا حقا من عند الله، ولكن الاتباع إنما يجب علينا أن نتبع نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه وإن كان بعث بما بعثوا به من قبل من الدين وهو توحيد الله وعدم إشراك غيره في العبادة إلا أن شريعته نسخت شرائعهم فلربما كانت هناك أشياء مشروعة في

٣٨٥ / ٩١١