الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٠١الإيمان بالرسل
الجزء الأول
401
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ} [التوبة: 114]، فالتأسي إنَّما هو بالرسول في كل دقيقة وجَلِيلة إلا ما تبيَّن أنَّ ذلك خاص به - عليه أفضل الصلاة والسلام - بحيث دل الدليل الشرعي على أننا لسنا مثله في أننا لسنا مثله في حكمه الله في ذلك الأمر خاصة؛ والله أعلم.
هل يعتبر الإنسان ناقص الإيمان إذا كان لا يعمل بسنة رسول الله ويقول إنه سنة والسُّنَّة غير واجبة؟ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن تبين أمراً واجباً أو تفرض على الإنسان أمراً جازماً، وذلك أن تدل على مؤاخذة تارك امتثالها أو حرمانه من الخير فهذه سنة لا بد من اتباعها؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: (63) فالرسول صلى الله عليه وسلم إذا قال: افعلوا كذا ولم تكن هناك قرينة تصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الندب أو غيره، أو قال: لا تفعلوا كذا ولم تكن هناك قرينة تصرف هذا النهي من التحريم إلى غيره فهنا يجب الامتثال أما في الفضائل فإذا تركها ولم يقصد الإعراض عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا
تصيبهم
فلا حرج عليه، ولا يقال إنه خلع ربقة الإيمان من عنقه أو إنه نقص إيمانه. وقد بين الرسول الله أشياء كثيرة واجبة على الناس، فمثلاً نص على مخالفة المشركين في أمور كثيرة، وبعض الأعمال فرضها على المسلمين وجعلها من السمات التي يتميز بها المسلم عن غيره، فهنا لا بد من امتثال
ذلك، ولكن الناس انجرفوا وراء التيارات انجرافاً، مع أن الله له يقول: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاهُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةُ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَدِمِينَ} [المائدة: 51 - 52] فبين الله في هذه الآيات أن الذين