الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢422 الفتاوى العقيدة
يقول بعض المفسرين: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ، أي: منومك، وبعضهم: إني قابضك من الأرض بروحك وجسدك {وَرَافِعُكَ إِلَى) بيان لهذا التوفي، وبعضهم: إني أنجيك من هؤلاء المعتدين فلا يتمكنون من قتلك، وأميتك حتف أنفك ثم أرفعك إلي، ونسب هذا القول إلى الجمهور، وقال: للعلماء ها هنا طريقتان إحداهما ـ وهي المشهورة ـ أنه رفع حيا بجسمه وروحه، وأنه سينزل في آخر الزمان فيحكم بين الناس بشريعتنا ثم يتوفاه الله تعالى. ولهم في حياته الثانية على الأرض كلام طويل معروف، وأجاب هؤلاء عما يرد عليهم من مخالفة القرآن في تقديم الرفع على التوفي بأن الواو لا تفيد ترتيبا.
أقول: وفاتهم أن مخالفة الترتيب في الذكر للترتيب في الوجود لا يأتي في الكلام البليغ إلا لنكتة، ولا نكتة هنا لتقديم التوفي على الرفع إذ الرفع الأهم لما فيه من البشارة بالنجاة ورفعة المكانة.
هو
(قال): والطريقة الثانية أن الآية على ظاهرها، وأن التوفي على معناه الظاهر المتبادر وهو الإماتة العادية، وأن الرفع يكون بعده وهو رفع الروح، ولا بدع في إطلاق الخطاب على شخص وإرادة روحه، فإن الروح هي حقيقة الإنسان، والجسد كالثوب المستعار فإنه يزيد وينقص ويتغير، والإنسان إنسان لأن روحه هي هي.
(قال): ولصاحب هذه الطريقة في حديث الرفع والنزول في آخر الزمان
تخريجان
أحدهما: أنه حديث آحاد متعلق بأمر اعتقادي لأنه من أمور الغيب، والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالقطعي لأن المطلوب فيها هو اليقين، وليس في الباب حديث متواتر.