الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

421

ليحكم فيها بالقسط ويجدد فيها ما أبلته أيام الجور والضلال من العدل والهدى، فإنهم تأولوا توفيه بأنه وفي ما كتب له أن يعيشه في هذه الأرض وكان رفعه إلى السماء في حكم التوفي لغيره بإماتته.

وذهب آخرون من المفسرين على حمل التوفي على ما يدل عليه ظاهر لفظه، من أنه توفاه الله أجله وقبضه كما قبض من قبله من الأنبياء، وأن رفعه إليه إنما هو رفع مقامه وقدره، وهذا الذي عول عليه الإمام محمد عبده وتلميذه العلامة السيد محمد رشيد رضا والعلامة ابن عاشور.

أما الإمام محمد عبده والسيد رشيد رضا فقد تضمن موقفهما من هذه القضية ما جاء في «تفسير المنار»، وإليكه بنصه: «والتوفي في اللغة: أخذ الشيء وافيا تاما، ومن ثم استعمل بمعنى الإماتة قال - تعالى -: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: 42]، وقال: {قُلْ يَنَوَفَّنَكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ * [السجدة: 11] فالمتبادر من الآية: إني مميتك وجاعلك بعد الموت في مكان رفيع عندي كما قال في إدريس:

وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57] والله - تعالى - يضيف اليه ما يكون فيه من عالم الغيب قبل البعث وبعده كما قال في الشهداء ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ آل عمران وقال إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيلٍ مُّقْتَدِرٍ}

[القمر: 54 - 55].

وأما تطهيره من الذين كفروا فهو: إنجاؤه مما كانوا يرمونه به أو يرومونه منه ويريدونه به من الشر. هذا ما يفهمه القارئ الخالي الذهن من الروايات والأقوال: لأنه هو المتبادر من العبارة وقد أيدناه بالشواهد من الآيات، ولكن المفسرين قد حولوا الكلام عن ظاهره لينطبق على ما أعطتهم الروايات من

كون عيسى رفع إلى السماء بجسده، وهاك ما قاله الأستاذ الإمام في ذلك:

٤٢١ / ٩١١