الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

425

وقال في تفسير قوله فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117]: «أي: فلما قضيت بوفاتي، لأن مباشر الوفاة هو ملك الموت والوفاة الموت، وتوفاه الله أماته، أي قضى به وتوفاه ملك الموت قبض روحه وأماته». اهـ

وأنت تدري أن انتظار المسيح عقيدة لها جذور عند أهل الكتاب فيما سبق، فاليهود ينتظرون مسيحا غير المسيح ابن مريم!!؛ لأنهم كفروا به عندما أتاهم، والنصارى ينتظرون عودته إلى الأرض مرة أخرى ليحقق ما لم يحققه من قبل في وجوده الأول بها!!.

ولا ريب أن من أسلم من أهل الكتاب كان لهم أثر في تكييف منهجية الرواية عند المسلمين وفق الأفكار التي سيطرت عليهم، فلا غرو أن نجد كما هائلا من الروايات يغلب عليها هذا الاتجاه، وإنما يجب في تمحيص هذه الروايات وتأويلها أن لا ننسى الجانب القرآني الذي فيه تبيان كل شيء. وبالرجوع إلى القرآن نتبين أن الأقرب إلى الحقيقة هو ما ذهب إليه الإمام محمد عبده وتلميذه السيد محمد رشيد رضا والعلامة ابن عاشور، وهو الذي يفهم من كلام من تقدم من علمائنا المشارقة وهو أن المسيح كغيره من الأنبياء الذين أناروا الأرض بهدايتهم ثم قبض الله أرواحهم، وأنهم يبعثون يوم البعث كما يبعث جميع الموتى، وإنما اختصهم الله تعالى بالتكريم ورفع الدرجات ولهم في عالم البرزخ نوع حياة أرقى مما أكرم الله به الشهداء، ويعزز ذلك قوله تعالى لنبيه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِّتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ﴾ [الأنبياء: 34].

مع

السلام

على أننا هذا لا نخطئ من يخالف هذا الرأي ويتأول رفع المسيح إلى الله على أنه بمعنى رفعه رفعا حسيا بجسمه وروحه إلى السماء، ويعتقد نزوله بين يدي الساعة إلى الأرض تعويلا على الروايات التي جاءت بذلك

٤٢٥ / ٩١١