الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

440 الفتاوى العقيدة

والناس مطالبون بأن يعتبروا بالقصص التي في القرآن، وأن يعتبروا بالقصص الثابتة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وفي سيرته ـ عليه أفضل الصلاة والسلام لا أن يُعوّلوا على الخرافات، فإن بناء الدين على الخرافة يؤدي إلى عدم إيمان الناس بهذا الدين عندما تنكشف هذه الخرافة عن حقيقتها والله المستعان.

البعض يشكك في الروايات التي حول حادثة المعراج ويقول إنها بعيدة عن التصديق من خلال تحليل متون تلك الروايات، فما حكم من أنكر المعراج استناداً إلى مثل تلك التحليلات؟ نحن كما ـ قلنا سابقاً - نعوّل على قول من قال بأن من أنكر المعراج يُفسق؛ لأن الإشارة إليه واضحة في القرآن الكريم، ومن أنكر الإسراء يُشرك. أما بالنسبة إلى الروايات فليست متونها كلها متساوية، فقد يكون في بعض المتون ما يدعو إلى النظر ويدعو إلى التأمل، ولكن هي في مجموعها قوية وتدل على ثبوت ما جاءت دالة عليه بمجموعها فيعوّل على مثل هذه الرواية مع استفاضة هذه الروايات وشد بعضها أزر بعض.

يرى بعض العلماء أن المعراج حدث مرتين ويستدلون على ذلك بقول الله: وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى) [النجم: 13 - 14]، فما هو {رأيكم سماحة الشيخ؟

هذا كلام من لم يطلع على الحديث أو من تجاهل الحديث؛ لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول بأن ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض» (1)

(1) رواه الترمذي (3347) ومسلم (457).

٤٤٠ / ٩١١