الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٤١الإيمان بالرسل
الجزء الأول
441
فالمرة الأولى التي رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم جبريل كهيئته التي خلقه الله
- تعالى - عليها إنما كانت في بداية الوحي عندما ناداه من السماء فرفع بصره إليه فرآه في السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ترجف بوادره (1) مما ألم به من الخوف الطبيعي الذي ينتاب كل أحد عندما يرى أمراً كهذا الأمر الذي هو خارج عن المألوف، فهذا بطبيعة الحال روع النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إلى أهله وقال: «زملوني زملوني» (2) كما ثبت ذلك، وأنزل الله - تعالى - فيه: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾ [المدثر: (1)، والْمُزَمَلُ} [المزمل: 1] إلى آخره.
والمرة الثانية هي هذه المرة التي وقع فيها هذا الحدث كما أخبر الله - تعالى - فيها بقوله: {وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى عِندَهَا جَنَّةٌ المَأْوَى إِذْ يَغْشَى السَدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى) [النجم: 13 - 18]. فهذا مما دل عليه القرآن والسنة جاءت موضحة لما أجمله القرآن الكريم، فيعوّل على ذلك.
(17
أما أن يقال بأن الحدث تكرر مرتين فالمرة الثانية متى كانت؟! هل بعدما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة؟! أو عندما سار في عمرة القضية بعدما صد عن الحديبية؟! لا، فإن كان هذا الحدث قد وقع قبل الهجرة فليس هنالك دليل على وقوعه مرة أخرى، فالقرآن لم يذكر ذلك إلا مرة واحدة، في سورة النجم التي هي سورة مكية، وفي سورة الإسراء التي هي أيضاً سورة مكية، فكيف يقال بأن هذا الحدث وقع مرة بالمدينة ومرة بمكة؟! ليس هنالك من دليل على هذا قط والله أعلم.
(1) البوادر: جمع بادرة، والبادرة من الإنسان وغيره اللحمة التي بين المنكب والعنق. (ابن
منظور، لسان العرب، مادة بدر).
(2) رواه البخاري (3) ومسلم (422).