الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤

الفتاوى العقيدة

القضاء والقدر

ما الفرق بين القضاء والقدر؟ وما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما مر تحت جدار مائل فقال: «أفر من قضاء الله إلى قدره؟

اختلف العلماء في تعريف القضاء والقدر، اختلافاً كثيراً، منهم من قال: القضاء هو اجتماع الحقائق الكونية في العقل الأول ـ حسب تعبير الفلاسفة - اجتماعاً إجمالياً والقدر هو اجتماع هذه الأشياء في اللوح المحفوظ ويعبر عنه عند الفلاسفة بالنفس الكلية تفصيلاً. ومنهم من قال: القضاء هو إثبات الله تبارك وتعالى الأشياء إجمالا كإثباته و أن كل نفس ذائقة الموت، وأما القدر فإثبات ذلك تفصيلاً الأسباب والأزمنة والأمكنة، كأن يثبت الله الله مع

بأن فلاناً سيموت في موضع كذا لسبب كذا في زمن كذا فذلك هو القدر. ومنهم من قال: بأن القضاء هو إثبات الأشياء في اللوح المحفوظ إجمالا، والقدر هو إثباتها في المواد تفصيلاً - أي إنشاؤها في المواد تفصيلاً ـ وهذا معنى قول القطب رحم الله في الذهب الخالص حيث قال: القدر خلق الأعراض والأجسام، والقضاء إثبات ذلك في اللوح، فخلق أجسامنا والأعراض التي تحدث فينا هو القدر وإثبات ذلك في اللوح المحفوظ هو القضاء وهذا التفسير هو الذي يتفق مع ما ذكروه من قول: «أفر من قضاء الله إلى قدره» (1) أي أفرّ من الأمر المقضي في اللوح المحفوظ إلى القدر أي إلى الأمر الذي لا بد أن يحصل لي أو عليّ كما هو مقضي عند الله في اللوح، ولكن هذا لم يثبت حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا موقوفا على أحد من صحابته، وإنما المروي من قول عمر لأبي عبيدة له: «نفر من قدر الله إلى قدر الله» ومعنى

(1) الحديث لفظه (نفر من قدر الله إلى قدر الله) قاله والبخاري (5288) ومسلم (4114).

عمر لأبي عبيدة، رواه الربيع (641)