الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

ذلك أن فرار العبد عن القدر لا يدفع القدر، فلا بد من وقوعه في ميقاته المحدد في علم الله، والله أعلم.

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195] وقوله صلى الله عليه وسلم: «أفر من قضاء الله إلى قدره يوحيان بأن الإنسان له يد في صنع قدره أو تأخيره على الأقل فإذا كان هذا صحيحاً فكيف يمكننا التوفيق بينه وبين حقيقة

أن القدر ما هو إلا القضاء مفصلاً مكاناً وزماناً والقضاء محقق وقوعه؟ سبق التفريق بين القضاء والقدر ومن ضمن ما قلناه في التفريق بين القضاء والقدر أن القضاء هو إثبات الأشياء في اللوح إجمالا، والقدر هو إيجادها في المواد تفصيلاً بحسب ما قضيت فالقدر هو فعل الله تعالى وليس للعبد كسب في قدر الله، وإنما له كسب في المقدور، والمقدور هو فعل العبد وهو الذي يتعلق به الثواب والعقاب أما القدر فلا يتعلق به ثواب ولا عقاب لأنه فعل الله، والأثر المروي إنما هو بلفظ: «نفر من قدر الله إلى قدره»، وهو يعني: أنني أفر إلى الشيء الذي قدر لي أو علي أي أفر إلى ما قدره الله تعالى لي من نجاة أو عدمها، فإنه لا مخلص لي مما قدره الله تبارك وتعالى فإن كان قدّر لي عدم النجاة فلا مخلص لي من ذلك، وإن كان قد قدر لي النجاة فإن تلك النجاة ستتاح لي ولا يحول بيني وبينها حائل، وإنما عليّ أن أعمل وليس لي أن أختبر ربّي فإن الله أن يختبر عبده وليس للعبد أن يختبر، ربّه، بل عليه أن يستسلم لأمره ويذعن لطاعته، فإذا كان الأمر هكذا فليس للإنسان أن يدع الأمور تجري بنفسها من غير أن يأخذ بالحيطة والحذر ويقول: أنا أفعل ما بدا لي وأن هذا بقضاء وقدر، فليس للإنسان نفسه في بئر ويقول: هذا بقضاء وقدر!! فقد هدى تعالى الإنسان

أن

يرمي

النجدين وبصره بما يأتي وما يذر، فليس له أن يأتي الشيء مما ويقول بأن هذا بقضاء الله وقدره.

حرم

الله