الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

28

الفتاوى العقيدة

كتابه العزيز ﴿أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24] فهل دخول الإنسان الجنة أو النار بقدرة الله أم لا؟! نرجو ألا تعتبروه سؤالا ليس في محله أو أنه سؤال غير مناسب؟

الله عندما خلق هذا الكون لم يتخلَ عنه، ولم يتركه تحت تصريف غيره، بل كل ما يجري فيه إنما هو بقضاء وقدر، والله الله هو المقدر، فلا تتحرك ذرة إلا بقدر سابق من الله، ولكن الطريق في معرفة الصواب في هذا طريق شائك، ولذلك تورطت في هذا الأمر طائفتان طائفة أفرطت وأخرى فَرَّطت، فالطائفة المُفرطة هي التي نسبت كل شيء إلى الله الله، ولم تجعل

هي

6

للعبد كسبا لأعماله، وقالت إن الإنسان كالخيط في الهواء تحركه الرياح حيث شاءت، والمفرطة التي قالت: إن الإنسان يستقل بإيجاد أفعاله استقلالا تاما من غير حاجة إلى تدخل القدر فيما يفعل أو يترك، فالإنسان ـ بناءاً على معتقدهم ـ خالق لأفعاله، والله الله لا تتعلق له إرادة بفعل العبد، وعليه فقد جعلته تعالى عاجزاً عن رد ما يكره وإن لم تكن صرحت بذلك تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ والذي دفعهم إلى ذلك أنهم أرادوا تنزيه الله عن المعصية غير أنهم أخطأوا فجعلوا إرادة خلقه النافذة هي في أفعالهم دون إرادته، والطائفة الأولى فرّطت حيث قصرت في تنزيه الله، إذ نسبت

المعاصي إليه وهو منزه عن ذلك.

والمسلك السليم هو وسط ما بين مسلكي التفريط والإفراط، وهو اعتقاد أن كل ما يجري في هذا الكون هو بمشيئة الله، ولكن للإنسان كسب وإرادة واختيار كما قال تعالى ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان 3] فالإنسان مخير بجانب كونه مسيرا، ويدرك الإنسان بفطرته وبعقله الفارق بين حركتيه الاختيارية والاضطرارية، فالرعشة التي تكون في جسمه بغير اختياره أو الحركة الفطرية التي تكون في بدنه كنبضات قلبه ليس للإنسان