الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٩الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
29
فيها كسب، إذ لا يستطيع أن يوقف ذلك من تلقاء نفسه، والحركة التي يريدها فيأتيها باختياره هي من كسبه، ولا يمكن أن تكون الحركتان جميعا من باب واحد.
فإن قيل كيف تتعلق بالفعل الواحد الذي يفعله العبد إرادتان إرادة الخالق وإرادة المخلوق؟ فالجواب أن الله الا الله عليم بكل شيء قبل حدوث الأشياء، فهو في الأزل عليم بما سيكون كيف يكون، وقد علم الله الله اختيار كل عبد من عباده، فهو يعلم اختيار الطائع للطاعة واختيار العاصي للمعصية، وقد هيأ الله الا الله لكل منهما ما يختاره، فيكون خلق الفعل مع اختيار العبد له وتوجهه إليه، وقد قضى الله في الأزل ما يكون من فعل الطائع أو العاصي بحسب ما علم من اختيارهما، ومع ذلك قد يحول الله وعل بين العبد وما يختار، فقد يختار الإنسان المعصية ولكن الله الله اللطفه به يحول بينه وبين ارتكابها بموانع لا يريدها الإنسان، وأحيانا يريد الإنسان أن يأتي بالطاعة وتحول بينه وبين الإتيان بتلك الطاعة حواجز وموانع ولا ريب أن تلك الموانع عندما تكون خارجة عن كسب الإنسان لا تكون مانعاً من أن يكتب له أجر نيته فعل تلك الطاعة التي أرادها، فإن لكل امرئ ما نوى. فإذاً قدرة الله الله تتعلق بكل ما يكون وبكل كائن وقدر الله يتعلق بكل كائن فالله بقدرته وإرادته وقدره يدخل من يشاء الجنة ويدخل من يشاء، النار، ولا يعجز الله وعل شيء، والمقصود بالقدر هنا القدر المصحوب بالمقدور، وليس القدر الإلهي وحده هو السبب في استحقاق العبد دخول الجنة أو النار، بل المقدور ـ وهو فعل العبد ـ هو الأصل الذي يستحق به العبد المصير الذي يؤول إليه من الجنة أو النار والله أعلم.
6