الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٢62
الفتاوى العقيدة
ومسخرة وموجهة، والله تعالى هو الذي يدبرها، فالسقي إنَّما هو بحكمته وبفضله ولطفه، وليس للإنسان أن يخرج عن هذا الحد الذي رَسَمه الدين
لنا، والله أعلم.
لعل مِمَّا انتشر في أوساط العامة في هذا الزمان أمر قد يعتبر ضرباً من ضروب الشعوذة أو نوعاً من أنواع التكهن وهو الاهتمام بقراءة الأبراج في الصحف والمجلات، وقد قرأت في بعض الكتب أنَّ مَن يقرأ الأبراج يعتبر مشركاً حتى ولو كان قصده التسلية، فهل هذا صحيح
؟
التسرع في الحكم على الإنسان بالإشراك أمر فيه صعوبة كما قال المحقق الخليلي رحم الله: «إياك ثم إياك أن تحكم على أهل القبلة بالإشراك قبل المعرفة بذلك، فإنَّه موضع الهلاك والإهلاك».
فالإنسان ليس له أن يحكم على من قال لا إله إلا الله بالإشراك إلا إذا نقض مفهوم لا إله إلا الله بإنكار ما عُلم من الدين بالضرورة من غير تأويل، هذه الحالة يكون مُرتداً عن الإسلام.
ففي
فلذلك لا نستطيع أن نقول بأنَّ مَن قرأ لأجل الاطلاع، والتسلي بأنَّه مشرك، لكن يُخشى على الإنسان أن يَنْزَلِق عندما يقرأ مثل هذه الأشياء بحيث ربَّما تولد له الوهم ونَما حتى يُسيطر عليه، فإنَّ الإنسان بقراءته دائماً بأنَّ البرج الفلاني له تأثير في كذا، وأنه يرتبط بالبرج الفلاني، وأنه عليه أن ينشد حظه من موافقته لحركات فلكية معينة، قد تؤثر عليه هذه الأوهام وتزيغ به عن سواء الصراط، حتى يعتقد أن لهذه الأفلاك تأثيراً في حياة
الإنسان وموته وسعده ونحسه ورقيه وانحطاطه وغناه وفقره وصحته ومرضه وعندما يعتقد ذلك اعتقاداً جازماً لا ريب أنه يكون قد خرج عن معتقد الإسلام وخلع ربقته عن عنقه، والله أعلم.