الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦١

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

1 ?

فأما

اعتقاد تأثير الكواكب والأجرام

وماذا عما يقول البعض من أنَّ الأجرام السماوية والكواكب لها علاقة في بعض الأحداث والوقائع التي تحصل فيوقتون لحدوث أمر معين بناء على معرفتهم بهذه الأجرام والكواكب، هل هذا صحيح؟

هذا أمر مردود، وهو ـ فيما يظهر لي ـ دخيل على المسلمين بسبب احتكاكهم بالذين أسلموا من المجوس، وقد كانت عندهم بقية من معتقداتهم السابقة ومن مألوفاتهم المتقدمة، فنقلوا هذه المعتقدات إلى المسلمين وألصقوها بالإسلام، وإلا فالأصل أنَّ المسلم يعتقد أنَّ الأجرام السماوية هي مسخرة بأمر الله، تجري في مداراتها بحكم الله تعالى وإرادته وقهره، ليس لها أي تأثير على هذه الحياة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يُبين لنا أنَّ الله تعالى يقول على أثر مطر نزل بالأرض: «أصبح من عبادي مؤمن وكافر، من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب» (1)، فربط الأحداث التي تحصل في هذه الأرض ـ وهي أحداث طبيعية - بالأجرام الفلكية هو لوثة في الاعتقاد واتباع للوهم وتعام عن الحق، ولو كانت تلكم الأجرام الفلكية في وضعها الطبيعي تقترن بها أحداث تقع الأرض بحيث تنزل الأمطار أو تهب الرياح أو يشتد الحر أو البرد في حال ظهور بعضها أو اختفاء بعض، إذ من المعلوم أنَّ الله سبحانه جعل مواسم للغيث الذي ينزل على عباده، وهذه المواسم ربما كانت تظهر مع ظهور بعض الأجرام الفلكية، ولكن مع ذلك لا يجوز أن يقول الإنسان شقينا بنوء كذا، بحيث يربط الشقيا بالنَّوء، لأنَّ الأَنْوَاء إِنَّما هي هي مخلوقة

في

(1) رواه الربيع (62) والبخاري (810) ومسلم (240).