الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٦??
الفتاوى العقيدة
هل الجن يعلمون الغيب؟
القرآن تكفل بالرد على ذلك، فالله تعالى يقول: ﴿فَلَمَّا خَرَّتَبَيِّنَتِ الْجِنُّ أَن كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 14]، والله أعلم.
ما حقيقة السحر؟ وما مدى تأثيره على الناس؟ وهل سُحِرَ النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ يجب علينا أن يكون في قرارة نفوسنا جميعاً أن هذا الكون بأسره سماءه وأرضه، علويه وسفليه ملكه وملكوته، ظاهره وباطنه، روحه ومادته هو ملك الله الله، وأن كل ما في هذا الكون إنما هو مملوك لله، فلا يملك أحد لأحد نفعاً ولا ضرا، لا يستطيع أحد مهما كان أن يحقق مصلحة لنفسه، أو أن يدفع مضرة عن نفسه إلا بإذن الله سبحانه.
6
ج
وإذا كان الحق - تبارك وتعالى - يخاطب خيرة رسله وصفوته من خلقه سيدنا محمداً عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فيقول له: ﴿قُل لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرُ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 188]، فكيف بمن عداه؟! كيف يتصور الإنسان أن الخلق يملك بعضهم لبعض تحقيق منفعة لم يُرِدْها الله - تبارك وتعالى -، أو دفع مضرة شاء الله تعالى وقوعها.
والآيات القرآنية تصل الإنسان بالله الله، وتعرّفه أن الكون هو ملك الله،
6
وأن الإنسان هو مملوك لله، فما عليه إلا أن يتجه بروحه وجسمه، بعقله وقلبه،
بضميره وغرائزه، بحواسه ومشاعره إلى الخالق العظيم الله، يقول وعلا:
:
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَأَتَخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ} [الرعد: 16]،