الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٥الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
65
أمسكه الله، وقد دل القرآن الكريم على أن من رحل إلى الآخرة لا يحس أحدهم ولا ولا يسمع لهم ركز فقد قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزا﴾ [مريم: 98)، ولا حجة لمدعي ذلك في قصة الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، ولا في قصة الذين خرجوا من ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم، ولا في إحياء
درياهم وهم المسيح للموتى لأن تلك خصوصيات لا تتكرر، والله أعلم.
ما معنى الخلاف في ثواب الجنّ، وعلى ماذا استند القائلون بأن ثوابهم فقط هو النجاة من النار وهذا رأي أبي حنيفة والليث بن سعد ومن وافقهما فيما أحسب، وقد ذهب الشافعي ومالك إلى أن الجنّ المؤمن يدخل الجنة فما رأي سماحتكم في ذلك؟
القول الصحيح أن الجن كالإنس مجزيون على الإحسان بالجنة وعلى الإساءة بالنار لدخولهم ضمن المكلفين وقد استدل لذلك بقول الله تعالى في الحور: ﴿لَمْ يَطْعِتُهُنَّ إِنسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 74]، والقول بأنهم لا يدخلون الجنة لا أجد دليلاً عليه إلا عدم النص على دخولهم الجنة، وهو دليل سلبي، لأن السكوت عن الشيء لا يدل على انتفائه، وقد نص القرآن الكريم على أن الذين سعدوا في الجنة، وذلك يشمل الجن كالإنس، وكذلك قوله تعالى:
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] هو شامل للإنس والجن وإن
من أقوى الأدلة على ذلك قوله تعالى:
يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلُ مِنكُمْ يَقُضُونَ عَلَيْكُمْ وَايَتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [الأنعام: 130]- إلى أن قال - ﴿وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا ربُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 132] والله أعلم.