الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٨68
الفتاوى العقيدة
يشاء، ويقي من يشاء شر من يشاء، كل ذلك لأنه مدبر هذا الوجود ومصرّفه، ويفعل في خلقه ما يريد لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته، وذلك لابتلاء العباد عندما يصابون بمثل هذه المواقف هل يصبرون أم يجزعون؟ فإن الإنسان مجزي بصبره خيرا عظيما، وقد
بشر الله الله الصابرين في آيات كثيرة، منها قوله لا: وَبَشِّرِ الصَّبِرِينَ [البقرة: 155]، ويقول تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]، وهذا لأجل أن يوطن الإنسان نفسه لجميع الشدائد التي يلقاها، والمحن التي يكابدها ويواجهها؛ حتى لا يجزع عند وقوع شيء من ذلك، بل يكون أشد صلة بالله وأشد إيماناً به الله.
والسحر الذي ذُكِرَ في القرآن الكريم إنما هو نوعان:
1 - سحر تخيل، بحيث يخيل الإنسان للإنسان ما ليس بواقع أنه واقع، وهذا أمر معهود، أنا شاهدته بنفسي، كنت في الصين، ورأيت كيف يتصرف الساحر، فيخيل للناس أشياء غريبة، رأيت أحداً من الناس جاء بورقة من الورق ولواها، ثم أخذ يصب فيها حليبا، وبعد حين نفض هذه الورقة، وإذا بها بدلاً من أن ينسكب منها حليب يسقط منها منديل، ثم بعد ذلك غطى على المنديل بشيء، وبعد ذلك كشف هذا الغطاء فإذا ببطة ـ تسمى هناك عندهم ببطة بكين تطير من هناك، وهذا كله من السحر وليس هو من الحقيقة في شيء، والله ذكر ذلك في قصة موس فرعون عندما قال: موسى مع يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66]، فالخيال هذا أمر واقع، وهو مشاهد، وكثير من الناس تحدث به.
2 ـ والنوع الآخر الذي تحدث عنه القرآن الكريم هو السحر الذي يكون بإلقاء العداوات والكره في النفوس؛ بحيث تكره نفس نفسا أخرى، وهذا