الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

69

أيضاً يقع، والله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: 102]، ولكن مع هذا يقول: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ 102]، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَن اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَةٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102]، فهم لا يملكون أن يُوقعوا المضرة إلا عندما يريد الله - تبارك وتعالى - وقوعها ابتلاء منه سبحانه.

فالسحر لا ينفعل بنفسه، وإنما ينفعل بأمر الله تعالى، فإذاً هذان النوعان هما المذكوران، أما ما شاع وذاع في أوساط الكثير من الناس من أن السحرة يأكلون لحوم البشر، وأنهم يخفون البشر ويظهرونهم للناس أنهم موتى، وقد يُخيَّلُ لبعض الناس أن فلاناً ميت وليس هو بميت، وإنما أخفي من قبل الساحر، ويُخيَّلُ إليهم أنه يُغسل غسل الموتى والذي يُغسل في الحقيقة هو جماد وليس ذلك الرجل الذي يخيل إليهم أنه مات، فكل من ذلك لم يقع، وكل من ذلك لم يدل عليه دليل قط لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله، فهذا إنما هو من الأوهام والأساطير التي تعشش في الأدمغة المريضة، والتي يُروّج لها في المجتمعات الساقطة المجتمعات التي شاع فيها الجهل وانحسر عنها العلم.

وأنا بنفسي تابعت قضيتين اثنتين قضية واحدة سمعت الكثير من الناس أن شاباً مات ودفن، ووقف أبوه على قبره، ودفنه بنفسه، وواراه في التراب، ثم بعد سنين ظهر، وشاع ذلك حتى وجدت أحد المشايخ مع الأسف الشديد دوّن هذه القصة بقلمه، وبعد هذا جاء أبو الشاب وأمه إليّ، وذكرا أن ابنهما وجداه بعينه، وأن كل العلامات التي كانت في ابنهما ظهرت في هذا الذي وجد، ولكن قالا بأنه استولى على عقله الساحر، ولا يعترف بأبوة أبيه له ولا بأمومة أمه، بل أصبح ينتمي إلى ذلك الساحر، والقضية وصلت إلى