الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٢52 الفتاوى العقيدة
الشارع نقل الصوم إلى إمساك مخصوص وهو الامساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من لدن طلوع الفجر إلى الليل، ومع ذلك جاء لفظ الصوم في القرآن الكريم بمعنى مطلق الإمساك وذلك قوله تعالى حكاية عن: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِمَ الْيَوْمَ إِنسِيَا} [مريم: 26) كذلك
مريم
بمعنى التغطية كما في قول الشاعر:
لغة كلمة الكفر هي يعلو طريقة متنها متواترا في ليلة كفر النجوم غمامها إنما أطلق لفظ الكافر شرعاً على المصر على مخالفة أمر الله سواء كان كفره مليا وهو من أنكر ما علم من الدين بالضرورة من غير تأويل أو كان کفره عملياً وهو من أصر على كبيرة لأنه في كلا حاليه هو مغط للحقيقة، ونجد في كتاب الله وعمل إطلاق الكافر على غير المدلول الشرعي، فالله تعالى يقول: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: 20] والمراد بهم الزراع لأنهم يكفرون البذر أي يغطونه في الأرض، وكذلك الصلاة نقلت شرعا إلى هذه الكيفية المخصوصة التي فيها مثول العبد بين يدي الله ابتغاء مرضاته مع أن الصلاة لغة بمعنى الدعاء كما في قول الشاعر:
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي عينا فإن لجنب المرء مضطجعا فقوله: «عليك مثل الذي صليت أي مثل الذي دعوت، والقرآن استخدم الصلاة في المدلول اللغوي في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] إذ الصلاة من المؤمنين دعاء للرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام -.
وكذلك جاء الإيمان والإسلام في الآية الكريمة ملاحظاً فيهما المعنى اللغوي، من حيث إن الإيمان الذي هو التصديق ما دخل في قلوب هؤلاء